كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
من بِلَاد أورخان قَاعِدَة مملكة الكرج وَكَانَ الْمُسلمُونَ افتتحوها قَدِيما ثمَّ غلبت الكرج واستولت عَلَيْهَا وَلما فتحت مَدِينَة تفليس أرْسلت أم منوجهرالكرجى ملكة تِلْكَ الْبِلَاد ابْنهَا الى الْوَزير ثمَّ قَامَ الْوَزير الْمَذْكُور بعد أَن نصب فى تفليس أَمِير الامراء فى طرف شرْوَان وفى شماخى وَبث سراياه الى الاطرف وَتمكن مِنْهَا ثمَّ ترك فِيهَا الْوَزير عُثْمَان باشا ابْن أزتمر واليا بهَا فَلَمَّا أقبل الشتَاء توجه الْوَزير الى طرف بِلَاد السُّلْطَان وشتى هُنَاكَ للاغارة فى الرّبيع على بِلَاد الْعَجم ثمَّ بلغه أَن أرسخان صَاحب شرْوَان الْقَدِيم قَصده بِنَحْوِ اثنى عشر ألف عسكرى لقِتَال عُثْمَان باشا فَوَقع بَينهمَا قتال شَدِيد فاتفق أَن انتصر عُثْمَان باشا وَقتل أرس خَان وغالب عسكره ثمَّ وَقع بَينه وَبَين عَسْكَر الشاه هُنَاكَ مَا ينوف عَن عشْرين وقْعَة كَانَت النُّصْرَة دَائِما فى جَانب عُثْمَان باشا وَآخر ذَلِك أَن عدل امام قولى بعسكر يقرب من ثَلَاثِينَ ألفا على أَرض شرْوَان فقاتل عُثْمَان باشا مُدَّة أَرْبَعَة ايام ثمَّ نزل نصر العثمانية وَقتل غَالب الشاهية وَبنى عُثْمَان باشا بعد هَذِه الْوَقْعَة فى شماخى حصارا عَظِيما فى دور سَبْعَة آلَاف ذِرَاع بِذِرَاع الْبناء فى مُدَّة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ترك حصارا عَظِيما فى دور سَبْعَة آلَاف ذِرَاع بِذِرَاع الْبناء فى مُدَّة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ترك فِيهَا جَعْفَر باشا نَائِبا بهَا وَبعد مُدَّة دخل دَار الْخلَافَة وَصَارَ وزيرا أعظم وَذَلِكَ بعد أَن قَاتل فى سره عدَّة أُمَم اعْتَرَضُوهُ بِالْحَرْبِ وانتصر عَلَيْهِم ثمَّ لما وصل الى بِلَاد كفة بلغه أَن خَان التتار أظهر الْعِصْيَان على آل عُثْمَان فقاتله وانتصر عَلَيْهِ وَقطع رَأسه وفى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة بعث السُّلْطَان مُرَاد وزيره سِنَان باشا الى قتال الْعَجم فَسَار مَعَ عَسْكَر جرار وَوصل الى حُدُود الْعَجم وَأرْسل اليه الشاه فى الصُّلْح وَبعث الى السُّلْطَان أحد وزرائه يدعى بابراهيم خَان بتحف سنية وهدايا جليلة وَظن سِنَان باشا ان هَذِه الْحَالة مِمَّا تعجب فَلم يكن كَذَلِك بل لما عَاد الْوَزير من سَفَره عَزله السُّلْطَان وَأقَام مقَامه فرهاد باشا وفى سنة تسعين وَتِسْعمِائَة احتفل السُّلْطَان بختان وَلَده السُّلْطَان مُحَمَّد وصنع لذَلِك فَرحا لم يَقع فى زمن أحد من الْخُلَفَاء والملوك وامتدت الولائم والفرجة وَاللَّهْو والطرب مُدَّة خَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا وَجلسَ للفرجة فى دَار ابراهيم باشا بمحلة آتٍ ميدان وأغدق النعم الْعَظِيمَة وَرَأَيْت فى تَارِيخ البكرى أَنه جعل صوانى صغَارًا من ذهب وفضلة وملأ الذَّهَب بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّة بِالذَّهَب وَألقى ذَلِك لارباب الملاهى وَغَيرهم من طالبى الاحسان وَجعل بعد ذَلِك دشيشة لاجل فُقَرَاء الْمَدِينَة الشَّرِيفَة ووقف عَلَيْهَا