كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
المتصف بمضمون قَوْله تَعَالَى {ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل} معَاذًا الله بل قَالَ عَسْكَر الاسلام عِنْد قربه للبلد ووصوله نقُول بِمُوجب مَا قلت وَلَكِن الْعِزَّة لله وَلِرَسُولِهِ ثمَّ ان الْوَزير تقدم اليها بالعساكر المنصورة وَهُوَ فى غَايَة الْقُوَّة والمنعة وَتقدم أَمَامه بِيَسِير جغال زَاده يمشى شَيْئا فَشَيْئًا كَأَنَّهُ كَمَا قيل
(منصرف فى اللَّيْل من دَعْوَة ... قد أسرجت قدامه شمعه)
حَتَّى أَتَاهَا وَقَامَ على رياضها وقاربها واستقى من حياضها وعندما قصد أَخذهَا ورام يحاولها وَقَالَ رائدهم ارسوا نزاولها اسْتَعَانَ الله تَعَالَى وَوجه اليه مرامى كَادَت أَن تكون من حَدِيد جبالا وقابل تِلْكَ الثغور الَّتِى تحَصَّنُوا بهَا بثغور مدافع كَأَنَّهَا تَبَسم وَلَكِن عَن شرر كالقصر وحاصرها من قبل الظّهْر الى بعد الْعَصْر ورماها بهَا فَكَانَت كالصواع المحرقه وَأرْسل عَلَيْهَا شواظا من نَار ونحاس أحرق بهَا أهل الْبدع والزندقه وحوم عَلَيْهَا بالعسكر وَحلق
(وأخاف أهل الشّرك حَتَّى انه ... لتخافه النطف الَّتِى لم تخلق)
وابتدع ذَلِك بمشرفيات كأنهن أَنْيَاب اغوال أضحت كسنن لَاحَ بَينهُنَّ ابتداع وقابل تِلْكَ البيادق بأفيال من مدافع لَا يُمكن عَنْهَا دفاع فَلَمَّا عاينوا ذَلِك الْحَرِيق وَشدَّة وقوده قَالُوا لَا طاقه لنا الْيَوْم بِهَذَا الْوَزير وَجُنُوده فان هَؤُلَاءِ كَمَا قيل
(قوم اذا حَاربُوا ضروا عدوهم ... أَو حاولوا النَّفْع فى أشياعهم نفعوا)
(سجية تِلْكَ مِنْهُم غير محدثة ... ان الْخَلَائق فَاعْلَم شَرها الْبدع)
فعندما شَاهد حَاكم تبريز تِلْكَ الحاله وَعلم أَن المملكة مَأْخُوذَة لَا محاله لم ير بدا من أَن ينهزم من الْبَلدة ويتسحب وأوجس فى نَفسه خيفة وَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب وطلع عَنْهَا متنكرا وهرب مِنْهَا مبكرا فَكَانَ حَاله كَمَا قيل
(اذا أنكرتنى بَلْدَة أَو نكرتها ... خرجت مَعَ البازى على سَواد)
وَلَكِن سَواد الذله ولباس الخزى والمذله فَلَمَّا ذهب على هَذِه الْحَالة الى الشاه مَاتَ من قهره وَجعل الله كَيده فى نَحره وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال وملكت الْبِلَاد بعناية الله على أحسن الاحوال ثمَّ لما خذل الله ذَلِك الْعَدو وانفشل وهرب بعسكره نَاحيَة وَاعْتَزل متحيرين مِمَّا لَقِيَهُمْ وَقد غشيهم من الْهم مَا غشيهم وصاروا أَضْعَف النَّاس قبيلا وظلماً تمنوا الْمُحَاربَة فَلم يَجدوا اليها سَبِيلا وَكلما رام ذَلِك الْعَدو والضعيف أَن يُوقد نَارا للحرب أطفأها الله وأخمد مِنْهَا الضرام وَمَتى قصد
الصفحة 346