كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

وهدمت جدرانها من الاساس الى السَّطْح فأضحت على عروشها خاويه بعد أَن كَانَت لانواع النقوش والزخاريف حاويه وَلم يُوجد فِيهَا مَكَان الا تهدم وَلم يبْق من أَكْثَرهَا كَمَا قبل الادمنة لم تكلم ثمَّ ان تَحت غَالب بيُوت تبريز مغارات وَاسِعَة جدا ينْسب واصفها الى الغلو اذا رام لرسمها حدا طولهَا فِيمَا يُقَال كَمَا بَين دمشق والصالحيه لَا يهتدى اليها كل أحد لَان لَهَا مدَاخِل خفيه أضمرها من كَانَ لَهَا صانعا وَجعل لَهَا مثل حجر اليربوع ذافقاء وقاصعا مُشْتَمِلَة على خبايا وزوايا أعدوها قَدِيما الاخفاء أَرْزَاقهم اذا حل بهم مثل هَذِه المحن والبلايا فوضعوا أمتعتهم فى المغارات وأخفوها عَن الْعُيُون وجعلوها من قبيل الْمُضْمرَات المبنية على السّكُون حَتَّى أخبر من يعْقد على اخباره ان غَالب أهاليها وأبنائها الى الْآن مختب فى داخلها ومحتب بفنائها الا أَن الينكجرية لِكَثْرَة تفتيشهم وتنقيرهم وتتبعهم وتحريرهم ظَهَرُوا على كثير من تِلْكَ المغارات فتوجهوا اليها وشنوا عَلَيْهَا الغارات وَكلما اطلع أحد من الينكجريه على شئ من ذَلِك ذهب لاعلام رفقائه فتجئ وتستخرج اليربوع من نافقائه وَقد شوهد بعض من ذَلِك النَّوْع وَذَلِكَ مغارة فى الباذستان وضع فِيهَا حَاكم الْبَلدة خزائنه لما حصل لَهُ من الْخَوْف والروع وَلما نهب الباذستان لم يعلم بهَا أحد وَلم يطلع عَلَيْهَا انسان لَكِن اطلع عَلَيْهَا كَثِيرَة التنقير وَبلغ أثر تِلْكَ حَضْرَة الْوَزير فَأرْسل من جَانِبه الدفترادار فى الْحَال وَضبط جَمِيع مَا فِيهَا لبيت المَال ثمَّ ان الْعَسْكَر بعد أَن نهبوا الْمَدِينَة ذَهَبُوا الى الاطراف فنهبوا الزروع ودخلوا الْبَسَاتِين فَقطعُوا الاشجار من الاصول وَالْفُرُوع فَكَانَ حَال أُولَئِكَ كَمَا قيل فى الْمَعْنى
(للسبى مَا نكحوا وَالْقَتْل مَا ولدُوا ... والنهب مَا جمعُوا وَالنَّار مَا زرعوا)
ثمَّ بعد ذَلِك حضر جمَاعَة من أهل الْمَدِينَة وأكابرها بعد أَن ذهب عَنْهُم الروع وجاؤوا بِحسن الِاخْتِيَار والطوع وتقدموا الى حَضْرَة الْوَزير وَاعْتَذَرُوا بِأَنَّهُم كَانُوا مجبورين على هَذَا التَّأْخِير فَقبل مِنْهُم مَا أبدوه وعذرا وَمن عَلَيْهِم بفك الاسرى فَانْقَلَبَ كل مِنْهُم الى أَهله مَسْرُورا ولقى من بعد ذَلِك الْخَوْف أمنا وسرورا فشرعوا فى الْعود الى أوطانهم من بعد الْهَرَب وَأَقْبلُوا يَنْسلونَ اليها من كل حدب هَذَا وَكَثِيرًا مَا سَأَلنَا بعض أبنائها عَن محاسنها واستفسرنا مِنْهُ عَن لطيف موَاضعهَا وأماكنها فَيَقُول لَو رأيتموها وهى مأهوالة معموره وبالخيرات

الصفحة 348