كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

لطيف معنى لَو اجْتمع كتاب الْعَصْر لم يستطيعوا أَن يكتبوا على شكله مِثَالا وَالْحَاصِل ان ذَلِك آيَة من آيَات الله تَعَالَى وَكُنَّا نقُول عِنْد مُشَاهدَة ذَلِك سُبْحَانَ خَالق القوى وَالْقدر وانما لمعان تعشق الصُّور ثمَّ بعد أَن وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا وَأَطْفَأت الفئة الغازية نارها شرع الْوَزير فى أَن يحصن المدينه ويعمر بهَا قلعة حصينه وتفحص عَن مَكَان مُنَاسِب يَلِيق وأعمل فى ذَلِك الْمَعْنى فكره الدَّقِيق فَوَقع الِاخْتِيَار على أَن يكون مَحل القلعة مَوضِع قصر الشاه وبستانه وَاتفقَ الرأى على أَن تكون القلعة عوضا عَن الْبُسْتَان ومكانه فشرع فى تعميرها يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس شَوَّال من غير قُصُور وَكَانَ الْفَرَاغ مِنْهَا خَامِس وعشرى الشَّهْر الْمَذْكُور وَصَارَ الْقصر دَاخل القلعة المذكوره وعادت الْبَلدة بذلك مستوره وَأما الْقصر الْمَذْكُورَة فَهُوَ حسن المبانى لطيف الْمعَانى لَا يُوجد لَهُ مثل فى سَائِر الْبِلَاد وَلَا عمر نَظِيره وَلَا من عهد عَاد أحكم وَاضعه بناءه النفيس وأتقن صانعه فى شكله المسدس أشكال التأسيس وَهُوَ فى الْحَقِيقَة كَمَا كتب على بَابه كمل هَذَا الْقصر الْمُعَلَّى والصرح الممرد الْمحلى الذى لم يوضع مثله فى الْجنان وَلم يخْطر مِثَاله للجنان وتاريخه سنة تسع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة ولعمرى انه الْمَعْنى بقول الْقَائِل
(قصر عَلَيْهِ تَحِيَّة وَسَلام ... خلعت عَلَيْهِ جمَالهَا الايام)
وَقد نقل عَن الشاه أَنه لما بلغه عمَارَة القلعة مَكَان قصره وبستانه تأسف كثيرا على معاهد ملكه وسلطانه وَضَاقَتْ عَلَيْهِ الارض بِمَا رَحبَتْ وعاين أَن روحه من جسده سلبت وَمَا أحراه أَن ينشد فى هَذَا الْحَال تحسرا على الْقصر الْمَذْكُور قَول من قَالَ
(فَدَيْنَاك من ربع وان زدتنا كربا ... فانك كنت الشرق للشمس والغربا)
وَقد غَدا مخذولا مقهورا وأضحى كَانَ لم يكن شَيْئا مَذْكُورا ثمَّ لما اتم الْوَزير بِنَاء القلعة وأكمل الْحصار وَأحكم وَضعه وضع فِيهِ جمعا كثيرا من الْعَسْكَر وَأمر عَلَيْهِم حَاكما الباشا جَعْفَر ثمَّ بعد أَن أعْطى كَمَا ذكرنَا لاهل تبريز الْأمان وَرجع بَعضهم الى الْمنَازل والاوطان وَفتحت بعض الدكاكين والحمامات وأضحت مأنوسة بِأَهْلِهَا بعض المحلات اتّفق فى ذَلِك الاثناء أَن قتل فى بعض الحمامات بعض أشخاص من الْعَسْكَر وَنقل الى الْوَزير أَن جمَاعَة القزباش مختفين بِالْمَدِينَةِ بِاتِّفَاق من أَهلهَا فَغَضب من ذَلِك وتأثر وَأقسم أَنه ينْتَقم من أهالى

الصفحة 350