كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

ينْبت الذَّهَب فِيهِ فى سفح جبل كَمَا ينْبت الْقصب فوصل الى اقليم القرود وتقاتل مَعَهم مَرَّات عديدة فَكَانَ النَّصْر لَهُ وفى سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة جهز السُّلْطَان صَاحب التَّرْجَمَة فرهاد باشا الْوَزير مَعَ عَسَاكِر عَظِيمَة الى بِلَاد الْعَجم فوصلوا الى تبريز وحصنوا قلعتها ورمموا سورها وَكَانَت السباهية حاصروها مرَارًا عديدة وقربوا من أَخذهَا ثمَّ بنى بَين وان وتبريز قلعتين وشحنهما بِالرِّجَالِ وَالسِّلَاح وَلم يزل الْوَزير الْمَذْكُور يشتى بِبِلَاد الرّوم وَيرجع فى الصَّيف الى بِلَاد الْعَجم حَتَّى مهد الْبِلَاد الَّتِى أخذت من الكرج وَبنى قلعة كورى وَوصل الى بِلَاد قره بَاغ وكنجه وابتنى هُنَاكَ حصنا على كنجه وحصنا على بردعه وَقَاتل صَاحب قره بَاغ مُحَمَّد خَان فَكسر وغنم أَمْوَاله وَعَاد الى بِلَاد الرّوم وَقد وَقع فتح بِلَاد شرْوَان فى هَذِه السّنة وَمن الْعَجَائِب الَّتِى وَقعت فى هَذِه السّنة أَنه فى خَامِس صفر مِنْهَا ولد بحارة بلاط من قسطنطينية بدار رجل يُقَال لَهُ الْحَاج خضر مَوْلُود لَهُ لحية بَيْضَاء طَوِيلَة وَلَيْسَ لَهُ عينان وَلَا فَم وعَلى حَاجِبه أَو جَبينه ثؤلول قدر الباقلا وأذناه فى عُنُقه وَحين ولد سَطَعَ لَهُ نور وبقى الى أَن مَاتَ من يَوْمه وَلما مَاتَ ذهب ذَلِك النُّور وجئ بِهِ الى مجْلِس قاضى استانبول وَرَآهُ النَّاس وسجل بالسجل وَبعث بِصُورَة الْوَاقِعَة للامصار وفى سنة سبع وَتِسْعين وَردت أوَامِر الى الاقطار بِأَنَّهُ ظهر بِمَدِينَة مراكش من الْمغرب ثَلَاث أَنْفَار أحدهم اسْمه يحيى بن يحيى وَهُوَ لابس ثوبا من لِيف النّخل وفى صَدره مرْآة وَهُوَ رَاكب جملا وَيَقُول لَا اله الا الله وَيَقُول الْجمل مُحَمَّد رَسُول الله وانه يَقُول للجدار انْهَدم بِأَمْر الله فينهدم وَيَقُول كن جدارا كَمَا كنت باذن الله فَيكون جدارا عَامِرًا وان الثَّلَاثَة تفَرقُوا وَاحِد الى الشَّام وَآخر الى مصر وَآخر الى قسطنطينية وَإِن الثَّلَاثَة يَجْتَمعُونَ بِالشَّام وان المهدى يتلاقى مَعَهم بِالشَّام وَمَعَهُمْ محْضر نَائِب القاضى على قاضى طرابلس الغرب وخطوط الْعلمَاء وَغَيرهم وان البندق والسهام وَالسُّيُوف لَا تُؤثر فى وَاحِد مِنْهُ وَلما اتَّصل بِعلم السُّلْطَان مُرَاد أَمرهم أرسل الى بِلَاد الغرب أَن لَا يعتبروا شَيْئا من ذَلِك وَكَذَلِكَ الى مصر وَالشَّام وَصَحَّ هَذَا الْخَبَر وَثَبت وفى نَهَار الثلاثا ثَالِث وعشرى شهر ربيع الآخر سنة احدى بعد الالف وَقعت الْفِتْنَة باسلا مبول وَذَلِكَ أَن العساكر من طَائِفَة الْيَمين واليسار والسلاحدراية وَغَيرهم اتَّفقُوا ودخلوا الى ديوَان السُّلْطَان بِسَبَب ابطاء علوفاتهم عَن الْعَادة وَأَرْسلُوا يطْلبُونَ مُحَمَّد الشريف صَاحب الدفاتر يَوْمئِذٍ

الصفحة 352