كتاب توفيق الرحمن في دروس القرآن (اسم الجزء: 4)

[سورة قريش]
مكية، وهي أربع آيات

بسم الله الرحمن الرحيم

{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ... (4) } .

* * *
قال الزجاج: المعنى: جعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، أي: أهلك أصحاب الفيل لتبقى قريش وما ألفوا من رحلة الشتاء والصيف.
وعن مجاهد: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} قال: نعمتي على قريش {إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ} قال: إيلافهم ذلك فلا يشقّ عليهم. وعن ابن عباس في قوله: {إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ} يقول: لزومهم. وعن أبي صالح: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ} ، قال: كانوا تجّارًا، فعلم الله حبّهم للشام. وعن قتادة: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} قال: عادة قريش، عادتهم رحلة الشتاء والصيف. قال ابن زيد: كانت لهم رحلتان: الصيف إلى الشام، والشتاء إلى اليمن.
{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} ، قال قتادة: كانوا يقولون: نحن من حرمة الله، فلا يعرض لهم أحد. قال ابن كثير: وقوله تعالى: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} ، أي: فليوحّدوه بالعبادة وحده لا شريك

الصفحة 535