كتاب مسند أحمد - الميمنية تصوير عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

17768- قَالَ : ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلاَ تَضُرُّكَ ، قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْمُنْفِقَ عَلَى الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، كَبَاسِطِ يَدِهِ بِالصَّدَقَةِ لاَ يَقْبِضُهَا.
17769- قَالَ : ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلاَ تَضُرُّكَ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الأَسَدِيُّ لَوْلاَ طُولُ جُمَّتِهِ وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا فَجَعَلَ يَأْخُذُ شَفْرَةً فَيَقْطَعُ بِهَا شَعَرَهُ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ ، وَرَفَعَ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ قَالَ : فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : دَخَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَإِذَا عِنْدَهُ شَيْخٌ جُمَّتُهُ فَوْقَ أُذُنَيْهِ ، وَرِدَاؤُهُ إِلَى سَاقَيْهِ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا : هَذَا خُرَيْمٌ الأَسَدِيُّ.
17770- قَالَ : ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ ، وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلاَ تَضُرُّكَ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ ، فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ ، وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلاَ التَّفَحُّشَ.
(17623) 17771- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ أَبِي الرَّبِيعِ - قَالَ عَبْدُ اللهِ قَالَ أَبِي : : هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ، شُعْبَةُ وَلَيْثُ بْنُ سَعْدٍ - عَنْ الْقَاسِمِ ، مَوْلَى مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ ، فَرَأَيْتُ أُنَاسًا مُجْتَمِعِينَ وَشَيْخًا يُحَدِّثُهُمْ ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَكَلَ لَحْمًا فَلْيَتَوَضَّأْ.
(17624) 17772- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ بِشْرٍ التَّغْلِبِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ جَلِيسًا لأَبِي الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ - قَالَ : كَانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ ، مُتَوَحِّدًا لاَ يَكَادُ يُكَلِّمُ أَحَدًا ، إِنَّمَا هُوَ فِي صَلاَةٍ ، فَإِذَا فَرَغَ ، يُسَبِّحُ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ . قَالَ : فَمَرَّ عَلَيْنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كَلِمَةً مِنْكَ تَنْفَعُنَا وَلاَ تَضُرُّكَ ، قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ ، فَلَمَّا أَنْ قَدِمْنَا جَلَسَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : يَا فُلاَنُ ، لَوْ رَأَيْتَ فُلاَنًا طَعَنَ ، ثُمَّ قَالَ : خُذْهَا وَأَنَا الْغُلاَمُ الْغِفَارِيُّ ، فَمَا تَرَى ؟ قَالَ : مَا أُرَاهُ إِلاَّ قَدْ حَبِطَ أَجْرُهُ ، قَالَ : فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْوَاتَهُمْ فَقَالَ : بَلْ يُحْمَدُ وَيُؤْجَرُ قَالَ : فَسُرَّ بِذَلِكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، حَتَّى هَمَّ أَنْ يَجْثُوَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، فَقَالَ آنْتَ سَمِعْتَهُ ؟ مِرَارًا ، قَالَ : نَعَمْ.
17773- ثُمَّ مَرَّ عَلَيْنَا يَوْمًا آخَرَ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلاَ تَضُرُّكَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الأَسَدِيُّ لَوْ قَصَّرَ مِنْ شَعَرِهِ ، وَشَمَّرَ إِزَارَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا فَعَجَّلَ فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ ، فَقَصَّرَ مِنْ جُمَّتِهِ ، وَرَفَعَ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ قَالَ أَبِي : فَدَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَرَأَيْتُ رَجُلاً مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ شَعَرُهُ فَوْقَ أُذُنَيْهِ ، مُؤْتَزِرًا إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، قُلْتُ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : خُرَيْمٌ الأَسَدِيُّ.
17774- قَالَ : ثُمَّ مَرَّ عَلَيْنَا يَوْمًا آخَرَ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كَلِمَةً مِنْكَ تَنْفَعُنَا وَلاَ تَضُرُّكَ ، قَالَ : نَعَمْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَنَا : إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ ، فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ ، وَلِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا فِي النَّاسِ كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ ، وَلاَ التَّفَحُّشَ.
(17625) 17775- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ ابْنَ الْحَنْظَلِيَّةِ الأَنْصَارِيَّ ، صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عُيَيْنَةَ ، والأَقْرَعَ سَأَلاَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ لَهُمَا ، فَفَعَلَ وَخَتَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَرَ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِمَا ، فَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَقَالَ : مَا فِيهِ ؟ قَالَ : فِيهِ الَّذِي أُمِرْتُ بِهِ ، فَقَبَّلَهُ ، وَعَقَدَهُ فِي عِمَامَتِهِ ، وَكَانَ أَحْلَمَ الرَّجُلَيْنِ ، وَأَمَّا الأَقْرَعُ ، فَقَالَ : أَحْمِلُ صَحِيفَةً لاَ أَدْرِي مَا فِيهَا كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ ، فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِمَا ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ ، فَمَرَّ بِبَعِيرٍ مُنَاخٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ آخِرَ النَّهَارِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ ؟ فَابْتُغِيَ فَلَمْ يُوجَدْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ ، ثُمَّ ارْكَبُوهَا صِحَاحًا ، وَكُلُوهَا سِمَانًا كَالْمُتَسَخِّطِ ، آنِفًا ، إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا يُغْنِيهِ ؟ قَالَ : مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ.

الصفحة 180