كتاب مسند أحمد - الميمنية تصوير عالم الكتب (اسم الجزء: 4)
(17778) 17931- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُوسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ دَخَلَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَزِعًا يُرَجِّعُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : قَدْ قُتِلَ عَمَّارٌ ، فَمَاذَا ؟ قَالَ عَمْرٌو : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : دُحِضْتَ فِي بَوْلِكَ ، أَوَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ ، جَاؤُوا بِهِ حَتَّى أَلْقَوْهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ سُيُوفِنَا -.
(17779) 17932- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَبَاحٌ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، وَكَانَ رَجُلاً مِنْ رَهْطِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : دَعَا أَعْرَابِيًّا إِلَى طَعَامٍ وَذَلِكَ بَعْدَ النَّحْرِ بِيَوْمٍ ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ دَعَا رَجُلاً إِلَى الطَعَامٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، فَقَالَ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ عَمْرٌو : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ.
(17780) 17933- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ، يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شِمَاسَةَ ، حَدَّثَهُ قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ بَكَى ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ : لِمَ تَبْكِي ، أَجَزَعًا عَلَى الْمَوْتِ ؟ فَقَالَ : لاَ وَاللَّهِ ، وَلَكِنْ مِمَّا بَعْدُ . فَقَالَ لَهُ : قَدْ كُنْتَ عَلَى خَيْرٍ ، فَجَعَلَ يُذَكِّرُهُ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفُتُوحَهُ الشَّامَ ، فَقَالَ عَمْرٌو : تَرَكْتَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، إِنِّي كُنْتُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَطْبَاقٍ لَيْسَ فِيهَا طَبَقٌ إِلاَّ قَدْ عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهِ : كُنْتُ أَوَّلَ شَيْءٍ كَافِرًا ، وَكُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ وَجَبَتْ لِي النَّارُ ، فَلَمَّا بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً مِنْهُ ، فَمَا مَلأَتُ عَيْنِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلاَ رَاجَعْتُهُ فِيمَا أُرِيدُ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَيَاءً مِنْهُ ، فَلَوْ مِتُّ يَوْمَئِذٍ قَالَ النَّاسُ : هَنِيئًا لِعَمْرٍو ، أَسْلَمَ وَكَانَ عَلَى خَيْرٍ ، فَمَاتَ فَرُجِيَ لَهُ الْجَنَّةُ ، ثُمَّ تَلَبَّسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّلْطَانِ وَأَشْيَاءَ ، فَلاَ أَدْرِي عَلَيَّ أَمْ لِي ، فَإِذَا مِتُّ فَلاَ تَبْكِيَنَّ عَلَيَّ وَلاَ تُتْبِعْنِي مَادِحًا وَلاَ نَارًا ، وَشُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي فَإِنِّي مُخَاصِمٌ ، وَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا ، فَإِنَّ جَنْبِيَ الأَيْمَنَ لَيْسَ بِأَحَقَّ بِالتُّرَابِ مِنْ جَنْبِي الأَيْسَرِ ، وَلاَ تَجْعَلَنَّ فِي قَبْرِي خَشَبَةً وَلاَ حَجَرًا ، فَإِذَا وَارَيْتُمُونِي فَاقْعُدُوا عِنْدِي قَدْرَ نَحْرِ جَزُورٍ وَتَقْطِيعِهَا ، أَسْتَأْنِسْ بِكُمْ.
(17781) 17934- حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ ، قَالَ : جَزِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، مَا هَذَا الْجَزَعُ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِيكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ ذَلِكَ ، أَمْ تَأَلُّفًا يَتَأَلَّفُنِي ، وَلَكِنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا : ابْنُ سُمَيَّةَ ، وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ، فَلَمَّا حَدَّثَهُ وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْغِلاَلِ مِنْ ذَقْنِهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا ، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا ، وَلاَ يَسَعُنَا إِلاَّ مَغْفِرَتُكَ ، وَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ.
الصفحة 199