كتاب مسند أحمد - الميمنية تصوير عالم الكتب (اسم الجزء: 4)
(17829) 17983- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْقَمُوصِ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحَدُ الْوَفْدِ الَّذِينَ ، وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ، قَالَ : وَأَهْدَيْنَا لَهُ فِيمَا نُهْدِي نَوْطًا ، أَوْ قِرْبَةً مِنْ تَعْضُوضٍ ، أَوْ بَرْنِيٍّ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْنَا : هَذِهِ هَدِيَّةٌ ، قَالَ : وَأَحْسِبُهُ نَظَرَ إِلَى تَمْرَةٍ مِنْهَا فَأَعَادَهَا مَكَانَهَا ، وَقَالَ : أَبْلِغُوهَا آلَ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ ، حَتَّى سَأَلُوهُ عَنِ الشَّرَابِ ، فَقَالَ : لاَ تَشْرَبُوا فِي دُبَّاءٍ ، وَلاَ حَنْتَمٍ ، وَلاَ نَقِيرٍ ، وَلاَ مُزَفَّتٍ ، اشْرَبُوا فِي الْحَلاَلِ الْمُوكَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ قَائِلُنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا الدُّبَّاءُ ، وَالْحَنْتَمُ ، وَالنَّقِيرُ ، وَالْمُزَفَّتُ ؟ قَالَ : أَنَا لاَ أَدْرِي مَا هِيَهْ ، أَيُّ هَجَرٍ أَعَزُّ ؟ قُلْنَا : الْمُشَقَّرُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ ، لَقَدْ دَخَلْتُهَا وَأَخَذْتُ إِقْلِيدَهَا - قَالَ : وَكُنْتُ قَدْ نَسِيتُ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا فَأَذْكَرَنِيهِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَرْوَةَ - قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى عَيْنِ الزَّارَةِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ إِذْ أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ غَيْرَ خَزَايَا ، وَلاَ مَوْتُورِينَ ، إِذْ بَعْضُ قَوْمِنَا لاَ يُسْلِمُونَ حَتَّى يُخْزَوْا ، وَيُوتَرُوا قَالَ : وَابْتَهَلَ وَجْهُهُ هَاهُنَا مِنَ الْقِبْلَةِ حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَقَالَ : إِنَّ خَيْرَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَبْدُ الْقَيْسِ.
(17830) 17984- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي الْقَمُوصِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحَدُ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ لاَ يَكُنْ قَالَ : قَيْسَ بْنَ النُّعْمَانِ ، فَإِنِّي نَسِيتُ اسْمَهُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ : وَابْتَهَلَ يَدْعُو لِعَبْدِ الْقَيْسِ وَوَجْهُهُ هَاهُنَا مِنَ الْقِبْلَةِ - يَعْنِي عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ يَدْعُو لِعَبْدِ الْقَيْسِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ خَيْرَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَبْدُ الْقَيْسِ.
(17831) 17985- حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَصَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَهُوَ يَقُولُ : قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاشْتَدَّ فَرَحُهُمْ بِنَا ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ أَوْسَعُوا لَنَا ، فَقَعَدْنَا ، فَرَحَّبَ بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا لَنَا ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ : مَنْ سَيِّدُكُمْ وَزَعِيمُكُمْ ؟ فَأَشَرْنَا بِأَجْمَعِنَا إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ عَائِذٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَهَذَا الأَشَجُّ ؟ فَكَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ عَلَيْهِ هَذَا الاِسْمُ لِضَرْبَةٍ بِوَجْهِهِ بِحَافِرِ حِمَارٍ ، فَقُلْنَا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَتَخَلَّفَ بَعْدَ الْقَوْمِ ، فَعَقَلَ رَوَاحِلَهُمْ ، وَضَمَّ مَتَاعَهُمْ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَيْبَتَهُ ، فَأَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ ، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ بَسَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجْلَهُ وَاتَّكَأَ ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ الأَشَجُّ أَوْسَعَ الْقَوْمُ لَهُ ، وَقَالُوا : هَاهُنَا يَا أَشَجُّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاسْتَوَى قَاعِدًا ، وَقَبَضَ رِجْلَهُ : هَاهُنَا يَا أَشَجُّ فَقَعَدَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَوَى قَاعِدًا ، فَرَحَّبَ بِهِ وَأَلْطَفَهُ ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ بِلاَدِهِ ، وَسَمَّى لَهُ قَرْيَةَ : الصَّفَا ، وَالْمُشَقَّرِ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ قُرَى هَجَرَ فَقَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ ، لأَنْتَ أَعْلَمُ بِأَسْمَاءِ قُرَانَا مِنَّا ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ وَطِئْتُ بِلاَدَكُمْ ، وَفُسِحَ لِي فِيهَا قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الأَنْصَارِ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، أَكْرِمُوا إِخْوَانَكُمْ ، فَإِنَّهُمْ أَشْبَاهُكُمْ فِي الإِِسْلاَمِ ، وَأَشْبَهُ شَيْءٍ بِكُمْ شِعَارًا وَأَبْشَارًا ، أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ ، وَلاَ مَوْتُورِينَ ، إِذْ أَبَى قَوْمٌ أَنْ يُسْلِمُوا حَتَّى قُتِلُوا ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ : كَيْفَ رَأَيْتُمْ كَرَامَةَ إِخْوَانِكُمْ لَكُمْ ، وَضِيَافَتَهُمْ إِيَّاكُمْ ؟ قَالُوا : خَيْرَ إِخْوَانٍ ، أَلاَنُوا فَرْشَنَا ، وَأَطَابُوا مَطْعَمَنَا ، وَبَاتُوا وَأَصْبَحُوا يُعَلِّمُونَنَا كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ، فَأُعْجِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَرِحَ بِهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَجُلاً رَجُلاً يَعْرِضُنَا عَلَى مَا تَعَلَّمْنَا وَعَلِمْنَا ، فَمِنَّا مَنْ تَعَلَّمَ التَّحِيَّاتِ ، وَأُمَّ الْكِتَابِ ، وَالسُّورَةَ ، وَالسُّورَتَيْنِ ، وَالسُّنَّةَ ، وَالسُّنَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : هَلْ مَعَكُمْ مِنْ أَزْوَادِكُمْ شَيْءٌ ؟ فَفَرِحَ الْقَوْمُ بِذَلِكَ ، وَابْتَدَرُوا رِحَالَهُمْ ، فَأَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مَعَهُ صُبْرَةٌ مِنْ تَمْرٍ ، فَوَضَعَهَا عَلَى نِطْعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأَوْمَأَ بِجَرِيدَةٍ فِي يَدِهِ كَانَ يَخْتَصِرُ بِهَا ، فَوْقَ الذِّرَاعِ وَدُونَ الذِّرَاعَيْنِ ، فَقَالَ : أَتُسَمُّونَ هَذَا التَّعْضُوضَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى صُبْرَةٍ أُخْرَى ،
الصفحة 206