كتاب بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (اسم الجزء: 4)

وَسكت عَنهُ، وَهُوَ غير صَحِيح؛ فَإِنَّهُ من رِوَايَة عتِيك بن الْحَارِث بن عتِيك، عَن جَابر بن عتِيك، وَلَا تعرف حَال عتِيك هَذَا، وَلَا يعرف روى عَنهُ إِلَّا حفيده عبد الله بن عبد الله، شيخ مَالك - رَحمَه الله -، وَهُوَ جده لأمه، وَهُوَ مَعْرُوف النّسَب وَالْبَيْت؛ فَإِن أَبَاهُ الْحَارِث بن عتِيك، هُوَ أَخُو جَابر بن عتِيك. هما: الْحَارِث وَجَابِر ابْنا عتِيك بن قيس بن هيشة، الأنصاريان، وَلَهُمَا جَمِيعًا صُحْبَة.
والْحَدِيث الْمَذْكُور هُوَ فِي الْمُوَطَّأ، وَمن طَرِيق مَالك سَاقه أَبُو دَاوُد، فقد يظنّ بِهِ لذَلِك الصِّحَّة، لَا سِيمَا مَعَ قَول مَالك - رَحمَه الله - وَسُئِلَ عَن رجل فَقَالَ: لَو كَانَ ثِقَة لرأيته فِي كتبي.
وَهَذَا مِمَّن يَظُنّهُ خطأ، وَلَيْسَ فِي القَوْل الْمَذْكُور أَن كل من فِي كِتَابه فَهُوَ ثِقَة؛ فَإِنَّهُ إِذا قَالَ: كل ثِقَة فَهُوَ فِي كِتَابه، لم يلْزم عَكسه، وَهُوَ أَن كل من فِي كتابي فَهُوَ ثِقَة، وَلَا أَيْضا القَوْل بِأَن كل ثِقَة فَهُوَ فِي كتابي بِصَحِيح، فَإِن الثِّقَات طبقوا الأَرْض كَثْرَة فِي زَمَانه وزمان التَّابِعين، فِي الْعرَاق، وخراسان، وَالشَّام، واليمن، والحجاز، ومصر، وَالْمغْرب، وَغَيرهَا من الْبِلَاد، وَمَا تضمن كِتَابه مِنْهُم إِلَّا بعض الْمَدَنِيين، ونزرا - لَا يعد لقلته - من الْحِجَازِيِّينَ، وَإِنَّمَا كَانَ الرجل المسؤول عَنهُ مدنيا، قد لقِيه مَالك، فَظن السَّائِل أَنه عِنْده ثِقَة،

الصفحة 349