كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 4)
{مِمَّن ذكر بآيَات ربه ثمَّ أعرض عَنْهَا إِنَّا من الْمُجْرمين منتقمون (22) وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب فَلَا تكن فِي مرية من لِقَائِه وجعلناه هدى لبني إِسْرَائِيل (23) وَجَعَلنَا مِنْهُم أَئِمَّة}
قَوْله تَعَالَى: {ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى} قَالَ ابْن مَسْعُود: هُوَ الْجُوع الَّذِي أصَاب الْكفَّار حَتَّى أكلُوا الميتات والجيف، وَذَلِكَ بِمَا دَعَا عَلَيْهِم رَسُول الله من السنين، وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هُوَ الْقَتْل ببدر، وَعَن جمَاعَة من التَّابِعين أَنهم قَالُوا: هُوَ المصائب. وَعَن بَعضهم: هُوَ الْحُدُود، وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد: الْعَذَاب الْأَدْنَى هُوَ غلاء السّعر، وَالْعَذَاب الْأَكْبَر هُوَ خُرُوج الْمهْدي بِالسَّيْفِ. وعَلى أَقْوَال من ذكرنَا من قبل الْعَذَاب الْأَكْبَر: يَوْم الْقِيَامَة، ونعوذ بِاللَّه مِنْهَا.
وَقَوله: {دون الْعَذَاب الْكبر} أَي: سوى الْعَذَاب الْأَكْبَر.
وَقَوله: {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} أَي: يرجعُونَ عَن الْكفْر.
قَوْله تَعَالَى: {وَمن أظلم مِمَّن ذكر بآيَات ربه} أَي: وعظ بآيَات ربه، وآيات ربه هُوَ الْقُرْآن.
وَقَوله: {ثمَّ أعرض عَنْهَا إِنَّا من لمجرمين منتقمون} روى معَاذ أَن النَّبِي قَالَ: " ثَلَاث من فعلهن فَهُوَ مجرم، من عقد لِوَاء بِغَيْر حق فَهُوَ مجرم وَمن مَشى مَعَ ظَالِم لِيَنْصُرهُ فَهُوَ مجرم، وَمن عق وَالِديهِ فَهُوَ مجرم، ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا من الْمُجْرمين منتقمون} ".
قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب} أَي: التَّوْرَاة.
وَقَوله: {فَلَا تكن فِي مرية من لِقَائِه} أَي: فِي شكّ فِي لِقَائِه، وَفِي مَعْنَاهُ أقاويل:
الصفحة 252