كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 4)
{لَهُم من الله فضلا كَبِيرا (47) وَلَا تُطِع الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ ودع أذاهم وتوكل على الله وَكفى بِاللَّه وَكيلا (48) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن من}
وَقَوله: {وداعيا إِلَى الله} أَي: إِلَى الْإِسْلَام. وَقيل: إِلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله.
وَقَوله: {بِإِذْنِهِ} أَي: بأَمْره. وَقَوله: {وسراجا منيرا} أَي: ذَا سراج مُنِير، والسراج الْمُنِير هُوَ الْقُرْآن. وَقيل: وسراجا هُوَ الرَّسُول؛ سَمَّاهُ سِرَاجًا لِأَنَّهُ يَهْتَدِي بِهِ كالسراج يستضاء بِهِ، قَالَ الشَّاعِر:
(إِن الرَّسُول لنُور يستضاء بِهِ ... مهند من سيوف الله مسلول)
وَقَوله: {وَبشر الْمُؤمنِينَ بِأَن لَهُم من الله فضلا كَبِيرا} روى أَن الله تَعَالَى لما أنزل قَوْله: {إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر} قَالَت الصَّحَابَة: يَا رَسُول الله، هَذَا لَك فَمَا لنا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: {وَبشر الْمُؤمنِينَ بِأَن لَهُم من الله فضلا كَبِيرا} .
قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تُطِع الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ} الْكَافرين: أَبُو سُفْيَان، وَعِكْرِمَة بن أبي جهل وَقد أَسْلمُوا من بعد وَأَبُو الْأَعْوَر السّلمِيّ، وَالْمُنَافِقِينَ: عبد الله بن أبي، وطعمة بن أُبَيْرِق، وَابْن (سفنة) ، وأشباههم.
وَقَوله: {ودع أذاهم} قَالَ مُجَاهِد: اصبر على أذاهم، وَيُقَال: إِن هَذِه الْآيَة نسختها آيَة السَّيْف.
وَقَوله: {وتوكل على الله} أَي: ثق بِاللَّه.
وَقَوله: {وفكى بِاللَّه وَكيلا} أَي: حَافِظًا.
قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن} فِي الْآيَة دَلِيل على أَن الطَّلَاق لَا يجوز قبل النِّكَاح؛ لِأَنَّهُ رتب الطَّلَاق على النِّكَاح فَدلَّ [على] أَنه لَا يتقدمه، وَقد حكى هَذَا الْمَعْنى عَن ابْن عَبَّاس.
الصفحة 294