كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 4)
{بمعذبين (35) قل إِن رَبِّي يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ (36) وَمَا أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم بِالَّتِي تقربكم عندنَا زلفى إِلَّا من آمن وَعمل صَالحا}
وَقَوله: {وَمَا نَحن بمعذبين} الْعَذَاب الَّذِي يُعَذبُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ الْفقر. وَالْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ أظهر الْقَوْلَيْنِ أَن الَّذِي خولنا وأعطانا الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد فِي الدُّنْيَا لَا يعذبنا فِي الْآخِرَة.
قَوْله تَعَالَى: {قل إِن رَبِّي يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر} الْآيَة. وَردت لرد قَوْلهم، وَمَعْنَاهُ: يبسط الرزق امتحانا وابتلاء، ويضيق الرزق (نظرا) .
وَقَوله: {وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ} ظَاهر.
قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ بِالَّتِي تقربكم عندنَا زلفى} أَي: قربى. وروى عَن طَاوس الْيَمَانِيّ أَنه كَانَ يَدْعُو، وَيَقُول: اللَّهُمَّ جنبني المَال وَالْولد، وارزقني الْإِيمَان وَالْعَمَل.
وَفِي الْأَخْبَار أَن النَّبِي قَالَ: " اللَّهُمَّ من أَحبَّنِي فارزقه العفاف والكفاف، وَمن أبغضني فَأكْثر مَاله وَولده ".
وَقَوله: {إِلَّا من آمن وَعمل صَالحا} فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، وَمَعْنَاهُ: لَكِن [من] آمن وَعمل صَالحا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى الْآيَة {إِلَّا من آمن وَعمل صَالحا} فَأُولَئِك تقربهم أَمْوَالهم وَأَوْلَادهمْ إِلَى طَاعَة الله، وَهَذَا أظهر الْقَوْلَيْنِ.
الصفحة 336