كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 4)

{تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم (38) وَالْقَمَر قدرناه منَازِل حَتَّى عَاد كالعرجون الْقَدِيم (39) لَا} [هناد بن السّري، أخبرنَا] أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير، عَن الْأَعْمَش. . الْخَبَر.
وَقَوله: {ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم} ظَاهر الْمَعْنى، وَذكر البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح بِرِوَايَة أبي ذَر أَيْضا: " أَنه سَأَلَ النَّبِي عَن قَوْله تَعَالَى: {وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا} قَالَ: مستقرها تَحت الْعَرْش ".
وَذكر الْأَزْهَرِي فِي قَوْله: {تجْرِي لمستقر لَهَا} أَي: تجْرِي للأجل الَّذِي أجل لَهَا، وَالتَّقْدِير الَّذِي قدر لَهَا.
قَوْله تَعَالَى: {وَالْقَمَر قدرناه منَازِل} قرئَ بِالرَّفْع، وَقُرِئَ بِالنّصب، فَأَما بِالنّصب: وقدرنا الْقَمَر منَازِل، وَأما بِالرَّفْع فَمَعْنَاه: وَآيَة لَهُم الْقَمَر قدرناه منَازِل.
وروى أَن سعيد بن الْمسيب سمع رجلا ينشد:
(وَغَابَ قمير كنت أَرْجُو أفوله ... وروح رعيان ونوم سمر)
فَقَالَ: قَاتله الله، لقد صغر مَا عظمه الله، قَالَ الله تَعَالَى: {وَالْقَمَر قدرناه منَازِل} .
وَقَوله: {حَتَّى عَاد كالعرجون الْقَدِيم} قَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد: كعذق النَّخْلَة الْقَدِيمَة، وَالْأَكْثَرُونَ أَن العرجون هُوَ عود الكباسة إِذا دق ويبس وتقوس.
وَقَوله: {الْقَدِيم} هُوَ البال، وَيُقَال الْقَدِيم هُوَ الَّذِي مضى عَلَيْهِ حول.
وَأما منَازِل الْقَمَر فَهِيَ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ منزلا: السرطان، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والزبرة، والصرفة،

الصفحة 378