كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 4)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
{وَالصَّافَّات صفا (1) فالزاجرات زجرا (2) فالتاليات ذكرا (3) إِن إِلَهكُم لوَاحِد (4) رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَرب الْمَشَارِق (5) إِنَّا زينا السَّمَاء الدُّنْيَا}
تَفْسِير سُورَة الصافات

وَهِي مَكِّيَّة
قَوْله تَعَالَى: {وَالصَّافَّات صفا} روى مَسْرُوق عَن ابْن مَسْعُود، وَعِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَنهم الْمَلَائِكَة، وروى الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس: أَنهم عباد السَّمَاء.
وَعَن بَعضهم: أَن المُرَاد مِنْهُ صُفُوف الْمُسلمين فِي الْجَمَاعَات، وَرُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَلا تصفون كَمَا تصف الْمَلَائِكَة عِنْد رَبهَا) .
وَأشهر الْأَقَاوِيل هُوَ القَوْل الأول، وَالْمَلَائِكَة صُفُوف فِي السَّمَاء يذكرُونَ الله تَعَالَى وَيذكرهُمْ، وَيُقَال: إِن معنى الْآيَة أَن الْمَلَائِكَة تصف أَجْنِحَتهَا إِذا نزلت إِلَى الأَرْض.
وَقَوله تَعَالَى: {فالزاجرات زجرا} ذهب أَكثر الْمُفَسّرين أَن المُرَاد بهم الْمَلَائِكَة تزجر السَّحَاب لتسوقه إِلَى الْموضع الَّذِي يُريدهُ الله تَعَالَى.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا زواجر الْقُرْآن.
فَأَما قَوْله: {فالتاليات ذكرا} ذهب أَكْثَرهم أَن المُرَاد بهَا الْمَلَائِكَة وَهِي تتلوا ذكر الله.
وَالْقَوْل الثَّانِي: انهم الْأَنْبِيَاء يَتلون مَا أنزل الله تَعَالَى وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنَّهَا آيَات الْقُرْآن تتلى لذكر الله تَعَالَى.
وَقَوله: {إِن إِلَهكُم لوَاحِد} هَذَا هُوَ مَوضِع الْقسم، فأقسم الله تَعَالَى بِمَا قدم ذكره، وَقَوله: {وَالصَّافَّات} أَي: وَرب الصافات صفا، وَهَكَذَا فِيمَا بعده.
وَقَوله: {رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا} وَمعنى الْآيَة أَن إِلَهكُم لوَاحِد، وَهُوَ

الصفحة 391