كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 4)

{بزينة الْكَوَاكِب (6) وحفظا من كل شَيْطَان مارد (7) لَا يسمعُونَ إِلَى الْمَلأ الْأَعْلَى} رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا {وَرب الْمَشَارِق} أَي: وَرب المسارق والمغارب.
فَإِن قيل: قد قَالَ فِي مَوضِع آخر {رب الْمشرق وَالْمغْرب} وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: {رب المشرقين وَرب المغربين} وَقَالَ هَا هُنَا: {رب الْمَشَارِق} فَكيف وَجهه التَّوْفِيق بَين هَذِه الْآيَة وَأَخَوَاتهَا؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أما قَوْله: {رب الْمشرق وَالْمغْرب} فَالْمُرَاد مِنْهُ الْجِهَة، وللمشرق جِهَة وَاحِدَة، وللمغرب جِهَة وَاحِدَة.
وَأما قَوْله: {رب المشرقين وَرب المغربين} فَالْمُرَاد من المشرقين: مشرق الشتَاء، ومشرق الصَّيف، فَأَما قَوْله: {وَرب الْمَشَارِق} فللشمس مَشَارِق تطلع كل يَوْم من مشرق غير الْمشرق الَّذِي طلعت فِيهِ أمس، وَكَذَلِكَ المغارب، فاستقام على هَذَا وُجُوه الْآيَات.
قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا زينا السَّمَاء الدُّنْيَا بزينة الْكَوَاكِب} أَي: بِحسن الْكَوَاكِب وضيائها، وَقَرَأَ عَاصِم: " بزينة الْكَوَاكِب " أَي: بتزيينا الْكَوَاكِب، وَقَرَأَ حَمْزَة: " بزينة الْكَوَاكِب " بخفض الْبَاء وتنوين الزِّينَة، وَالْكَوَاكِب على هَذِه الرِّوَايَة تدل على الزِّينَة، وَالْمعْنَى: إِنَّا زينا السَّمَاء الدُّنْيَا بالكواكب.
وَقَوله: {وحفظا} أَي: وحفظناها حفظا، وَقَوله: {من كل شَيْطَان مارد} أَي: متمرد، والشيطان: كل متمرد عَاتٍ من إنس أَو جن أَو جنَّة، قَالَ الشَّاعِر:
(مَا لَيْلَة القفير إِلَّا شَيْطَان ... )
والقفير: الْبِئْر الْبَعِيدَة القعر،
قَوْله {لَا يسمعُونَ} وَقُرِئَ: " لَا يسمعُونَ " بِنصب السِّين، وَقَوله: {لَا يسمعُونَ} أَي: لَا يَسْتَمِعُون، وَقَوله: {لَا يسمعُونَ} أَي: لَا يَسْتَمِعُون.

الصفحة 392