كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 4)

{بنيانا فألقوه فِي الْجَحِيم (97) فأرادوا بِهِ كيدا فجعلناهم الأسفلين (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي سيهدين (99) رب هَب لي من الصَّالِحين (100) فبشرناه بِغُلَام حَلِيم}
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: بنوا موضعا وَجعلُوا حوائطه من حَدِيد، طوله فِي السَّمَاء ثَلَاثُونَ ذِرَاعا، وَعرضه عشرُون ذِرَاعا.
وَقَوله: {فألقوه فِي الْجَحِيم} الْجَحِيم كل مَوضِع عظمت فِيهِ النَّار وَكَثُرت، وَيُقَال: الْجَحِيم نَار على نَار، وجمر على جمر.
وَقَوله: {فأرادوا بِهِ كيدا} كيدهم: هُوَ قصدهم إحراقه بالنَّار، وَقَوله: {فجعلناهم الأسفلين} أَي: المهلكين، وَقيل: الأسفلين فِي الْحجَّة، كَانَ حجَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِم، وَظَهَرت عَلَيْهِم.
قَوْله تَعَالَى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي سيهدين} .
فِي الْقِصَّة: أَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام لما ألقِي فِي النَّار؛ قَالَ حِين ألقِي: حسبي الله وَنعم الْوَكِيل؛ فَجعل الله النَّار عَلَيْهِ بردا وَسلَامًا، قَالَ كَعْب: لم تحرق شَيْئا مِنْهُ إِلَّا وثَاقه، وَفِي الْقِصَّة: أَن نمروذ اطلع عَلَيْهِ فَرَآهُ فِي رَوْضَة خضراء عَن يَمِينه شخص، وَكَانَ هُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَعَن يسَاره فرَاش من حَرِير أنزلهُ الله عَلَيْهِ من الْجنَّة.
وَقَوله: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي} فِيهِ قَولَانِ: أحد الْقَوْلَيْنِ: أَنه قَالَ بعد أَن خرج من النَّار، وَأمره الله بِالْهِجْرَةِ إِلَى الشَّام.
وَالْقَوْل الآخر: أَنه قَالَ هَذَا قبل أَن [يلقى] فِي النَّار، وَكَانَ عِنْده أَنه إِذا ألقِي فِي النَّار هلك، وَلم يتَخَلَّص مِنْهَا؛ فَقَالَ هَذَا القَوْل إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي.
وَقَوله: {سيهدين} على هَذَا القَوْل مَعْنَاهُ: إِلَى طَرِيق الْجنَّة، وعَلى القَوْل الأول سيهدين أَي: سيرشدني إِلَى الْموضع الَّذِي أمرت بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهِ.
وَقَوله تَعَالَى: {رب هَب لي من الصَّالِحين} أَي: هَب لي ولدا صَالحا من الصَّالِحين،
قَوْله تَعَالَى {فبشرناه بِغُلَام حَلِيم} أَي: غُلَام حَلِيم فِي صغره، عليم فِي

الصفحة 406