كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 4)
{وَرب آبائكم الْأَوَّلين (126) فَكَذبُوهُ فَإِنَّهُم لمحضرون (127) إِلَّا عباد الله المخلصين (128) وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين (129) سَلام على إل ياسين (130) إِنَّا كَذَلِك نجزي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّه من عبادنَا الْمُؤمنِينَ (132) وَإِن لوطا لمن الْمُرْسلين (133) إِذْ نجيناه وَأَهله أَجْمَعِينَ (134) إِلَّا عجوزا فِي الغابرين (135) ثمَّ دمرنا الآخرين (136) الْملك كَانَت لَهُ امْرَأَة قتالة للأنبياء، وَكَانَت قد تزوجت سَبْعَة من الْمُلُوك، قَالُوا: هِيَ الَّتِي قتلت يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَام فقصدت قتل إلْيَاس؛ فَدَعَا الله تَعَالَى وَسَأَلَهُ أَن يرفعهُ إِلَيْهِ، وَيُؤَخر عَنهُ الْمَوْت؛ فَبعث الله إِلَيْهِ بفرس من نَار، وَقيل: لَونه كلون النَّار، وَأمره أَن يركبه؛ فَرَكبهُ فألبسه الله النُّور، وَذكر بَعضهم: أَن الله تَعَالَى أنبت لَهُ الريش، وَجعله أرضياً سمائيا ملكيا إنسيا، وروى أَنه مُوكل بالفيافي، وَالْخضر مُوكل بالبحار.
وَقَوله: {إِلَّا عباد الله المخلصين} وَقد بَينا،
وَقَوله: {وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين} قد بَينا.
وَقَوله تَعَالَى: {سَلام على إل ياسين} وَقَرَأَ نَافِع: " آل إلْيَاس ". وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " سَلام على إدراسين " وعَلى هَذِه الْقِرَاءَة: {وَإِن إِدْرِيس لمن الْمُرْسلين} وَقد رُوِيَ أَن إلْيَاس هُوَ إِدْرِيس.
وَأما قَوْله: {إلياسين} أَي: إلْيَاس وَأَتْبَاعه وذووه؛ فَسُمي الْجَمِيع باسم وَاحِد، مثل قَول الرجل: رَأَيْت المحمدين، أَي: مُحَمَّدًا وَأَتْبَاعه وَأَتْبَاعه.
وَأما قَوْله: {سَلام على إل ياسين} وَقيل فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الرَّسُول وَآله، وَهَذَا قَول ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ لم يسْبق لَهُم ذكر.
وَالثَّانِي: إِن معنى قَوْله: {إل ياسين} هُوَ قَوْله ((إلياسين)) كَأَنَّهُ قَالَ: آل إلْيَاس، فَعبر بياسين عَن إلْيَاس، وَبَاقِي الْآيَتَيْنِ قد بَينا.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِن لوطا لمن الْمُرْسلين} أَي: من جملَة الْمُرْسلين، وهم الْأَنْبِيَاء،
وَقَوله: {إِذْ نجيناه وَأَهله أَجْمَعِينَ إِلَّا عجوزا فِي الغابرين} أَي: البَاقِينَ فِي الْعَذَاب
الصفحة 412