كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 4)

{المسبحون (166) وَإِن كَانُوا ليقولون (167) لَو أَن عندنَا ذكرا من الْأَوَّلين (168) لَكنا عباد الله المخلصين (169) فَكَفرُوا بِهِ فَسَوف يعلمُونَ (170) وَلَقَد سبقت كلمتنا لعبادنا الْمُرْسلين (171) إِنَّهُم لَهُم المنصورون (172) وَإِن جندنا لَهُم الغالبون (173) } ملك إِلَّا وَله مقَام مَعْلُوم، وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَيْسَ مَوضِع قدم فِي السَّمَاء إِلَّا وَفِيه ملك قَائِم أَو رَاكِع أَو ساجد ".
وَيُقَال: إِن مقَام جِبْرِيل عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى وَلَا مُجَاوزَة لَهُ إِلَى مأواها.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون} أَي: المصطفون فِي السَّمَاء لِلْعِبَادَةِ
{وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون} أَي: الممجدون لله، والمنزهون إِيَّاه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِن كَانُوا ليقولون} مَعْنَاهُ: وَقد كَانُوا يَقُولُونَ؛ أَي: قُرَيْش.
وَقَوله: {لَو أَن عندنَا ذكرا من الْأَوَّلين} أَي: كتابا ككتاب الْأَوَّلين.
أَي: كتابا ككتاب الْأَوَّلين.
وَقَوله: {لَكنا عباد الله المخلصين} ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: {فَكَفرُوا بِهِ} فِيهِ حذف، والمحذوف: أَنه قد جَاءَهُم الْكتاب وَالذكر فَكَفرُوا بِهِ، وَقَوله: {فَسَوف يعلمُونَ} تهديد من الله لَهُم.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد سبقت كلمتنا} أَي: حكمنَا، وَقَوله: {لعبادنا الْمُرْسلين إِنَّهُم لَهُم المنصورون} أَي: النُّصْرَة تكون لَهُم، وَقد قَالَ [الله] فِي مَوضِع آخر: {كتب الله لأغلبن أَنا ورسلي} .
وَقَوله: {وَإِن جندنا لَهُم الغالبون} أَي: الْغَلَبَة تكون للْمُؤْمِنين، وَهَذَا لقوم دون

الصفحة 420