كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 4)

{فتول عَنْهُم حَتَّى حِين (174) وأبصرهم فَسَوف يبصرون (175) أفبعذابنا يستعجلون (176) فَإِذا نزل بِسَاحَتِهِمْ فسَاء صباح الْمُنْذرين (177) وتول عَنْهُم حَتَّى حِين (178) } قوم، وَفِي وَقت دون وَقت؛ لِأَن الْمُسلمين قد يغلبُونَ وينصر عَلَيْهِم غَيرهم، وَقيل: الْعَاقِبَة تكون لَهُم.
وَقَوله تَعَالَى: {فتول عَنْهُم حَتَّى حِين} أَي: أعرض عَنْهُم حَتَّى حِين أَي: حِين الْمَوْت، وَقيل: إِلَى أَن يَأْتِيهم عَذَاب الله.
وَقَوله: {وأبصرهم فَسَوف يبصرون} قَالَ قَتَادَة: أبصروا حِين لم يَنْفَعهُمْ الْبَصَر،
قَوْله تَعَالَى: {أفبعذابنا يستعجلون} قد بَينا أَنهم قَالُوا: {اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء} على مَا قَالَ الله، وَقَالَ تَعَالَى فِي مَوضِع آخر: {يستعجل بهَا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بهَا} أَي: يستعجل بالقيامة الَّذين لَا يُؤمنُونَ بهَا.
قَوْله تَعَالَى: {فَإِذا نزل بِسَاحَتِهِمْ} أَي: نزل بِسَاحَتِهِمْ، وَمَعْنَاهُ: أَصَابَهُم الْعَذَاب، وَقَوله: {فسَاء صباح الْمُنْذرين} أَي: فبئس صباح الَّذين أنذروا بِالْعَذَابِ، وَقد ثَبت أَن النَّبِي لما غزا خَيْبَر، وَوصل إِلَيْهَا رأى الْيَهُود وَقد خَرجُوا بمكاتلهم ومساحيهم من حصونهم؛ فَلَمَّا رآوا الْجَيْش، قَالُوا: مُحَمَّد وَالْخَمِيس؛ فَقَالَ النَّبِي: " الله أكبر خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين ".
قَوْله تَعَالَى: {وتول عَنْهُم حَتَّى حِين} هُوَ بِمَعْنى الأول، وَذكره على التَّأْكِيد،
وَقَوله: {وَأبْصر فَسَوف يبصرون} أَي: انْتظر حالتهم وَمَا يؤول إِلَيْهِ أَمرهم؛ فينتظرون لحالهم وَمَا ينزل بهم.

الصفحة 421