كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 4)
{عَبدنَا دَاوُود ذَا الأيد إِنَّه أواب (17) إِنَّا سخرنا الْجبَال مَعَه يسبحْنَ بالْعَشي وَالْإِشْرَاق بِيَمِينِهِ) {وَأما من أُوتِيَ كِتَابه بِشمَالِهِ} فَسمع الْمُشْركُونَ ذَلِك؛ فَقَالُوا: رَبنَا عجل لنا قطنا أَي: صحيفتنا.
وَقَوله: {قبل يَوْم الْحساب} ظَاهر، وَإِنَّمَا قَالُوا تَكْذِيبًا واستهزاء.
قَوْله تَعَالَى: {واصبر على مَا يَقُولُونَ} أَي: على مَا يَقُول الْكفَّار.
وَقَوله: {وَاذْكُر عَبدنَا دَاوُد} هُوَ دَاوُد بن إيشا، وَقد بَينا، قَوْله: {ذَا الأيد} أَي: ذَا الْقُوَّة، فَيُقَال: ذَا الْقُوَّة فِي الْعِبَادَة، وَيُقَال: ذَا الْقُوَّة فِي الْملك.
وَأما قَوْله فِي الْعِبَادَة؛ فقد كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا، وَكَانَ يقوم سدس اللَّيْل وينام نصفه، وَيقوم ثلثه، وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أحب الصّيام إِلَى الله تَعَالَى صِيَام دَاوُد، وَأحب الْقيام إِلَى الله قيام دَاوُد "، وَقَوله: {إِنَّه أواب} أَي: تواب، وَقيل: رجاع، فَقَالَ: آب يئوب إِذا رَجَعَ، قَالَ الشَّاعِر:
(وكل ذِي غيبَة يئوب ... وغائب الْمَوْت لَا يئوب)
وَقيل: أواب مَعْنَاهُ: أَنه كَانَ كلما ذكر ذَنبه اسْتغْفر الله تَعَالَى.
قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا سخرنا الْجبَال مَعَه يسبحْنَ بالْعَشي} الْعشي: آخر النَّهَار.
وَقَوله: {وَالْإِشْرَاق} هُوَ وَقت الضُّحَى، وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا كنت أعرف معنى الْإِشْرَاق حَتَّى أَخْبَرتنِي أم هَانِئ رَضِي الله عَنْهَا أَن النَّبِي صلى صَلَاة الضُّحَى
الصفحة 429