كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 4)

نذر تركها فلا أثر لذلك، وإِذا خالف في شيء من ذلك ففي لزوم الكفارة ما تقدم من الخلاف، وذكر في التهذيب (¬1) أن الظاهر هنا وجوبها.
نعم إِذا نذر في الفرائض صفات مستحبة كتطويل القراءة ونحو ذلك لزمه، وكذا فعلها في الجماعة، الثالث: فروض الكفايات وهي نوعان: أحدهما ما يحتاج فيها إِلي بذل مال أو معاناة مشقة كالجهاد وتجهيز الموتي ودفنهم فالصحيح لزومها بالنذر وفي الجهاد أوجه أنه لا يلزم صححه الغزالي (¬2)، ولو نذر (¬3) الجهاد في جهة معينة فأوجه: أحدها يتعين والثاني لا، والثالث وهو الأصح أنه يجب أن يكون التي يعدل إِليها كالمعينة في المسافة والمؤنة.
النوع الثاني: ما ليس فيه بذل مال ولا مشقة كصلاة الجنازة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه وجهان والأصح اللزوم.
والضرب الرابع: المستحبات الشرعية (¬4) من القربات وكلها تلزم بالنذر وفي السنن الراتبة وجه أنها لا تلزم وكذا سجود التلاوة والشكر والقيام في النوافل واستيعاب الرأس والتثليث (¬5) والصحيح في كل ذلك اللزوم أما ما يغير المشروعية كنذر الصوم في السفر فقطع في الوجيز (¬6) أنه لا ينعقد ونقله المروزي (¬7) عن عامة الأصحاب واختار القاضي
¬__________
(¬1) انظر ذلك في المجموع شرح المهذب جـ 8 ص 453.
(¬2) صحيح ذلك في بالوسيط راجع مجموع العلائي لوحة 157. والذي قطع به في الرجيز لزوم نذر الجهاد راجع جـ 2 ص 232 منه.
(¬3) انظر ذلك مفصلًا في الوجيز جـ 2 ص 233. والمجموع جـ 8 ص 455.
(¬4) نهاية لوحة 142.
(¬5) في الغسل في الوضوء.
(¬6) انظر جـ 2 ص 233.
(¬7) هو إِبراهيم المروزي ويقال له المروروذي راجع مجموع النووي جـ 8 ص 454. وهو أبو إِسحاق إبراهيم بن أحمد المروذي. ويقال له: المروزي. كذلك.

الصفحة 113