وفي جامع الترمذي (¬1): "لا تبع ما ليس عندك" وصححه وذكر الأصحاب (¬2) فيه علتين أحداهما ضعف الملك؛ لأنه لو تلف فسخ البيع، والثاني توالي ضمانين في شيء واحد في وقت واحد، فإنه يكون مضمونًا على البائع الأول؛ للمشتري، وعلى المشتري للمشترى الثاني. واعترض الإمام وتبعه الرافعي (¬3) على العلتين وقال الإمام: المعتمد في البطلان الأخبار وفيه نظر, لأن كثيرًا من مسائل الاستثناء يرجع (الاختلاف فيها) (¬4) إِلى العلتين، وقد استثنى ابن القاص (¬5) سبع (¬6) صور ملكت بلا عوض يجوز بيعها قبل القبض وهي الإرث والوصية وغلة الوقف والرزق المقرر من بيت المال، والسهم المقرر من الغنيمة والصيد إِذا ثبت ووقع في الشبكة، وما رجع فيه الوالد من الهبة لولده. والله أعلم.
وزاد الشيخ أبو حامد وغيره صورًا أخرى، وتركوا صورًا كثيرة، ثم الكلام في طرفين الأول: ما ملكه الإنسان (أو كان) (¬7) له عند غيره فباعه قبل قبضه، والثاني في التصرف في البيع قبل القبض بغير البيع. أما الأول فمال (¬8) الإنسان عند غيره، إِما دين
¬__________
(¬1) راجع جـ 3 ص 534. كتاب البيوع رقم 12 باب رقم 19 حديث رقم 1232 - 1233 وقد أخرجه عن حكيم بن حزام وحسنه. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وصححه وقد سبق تخريج هذا الحديث في قاعدة ما ثبت على خلاف الدليل.
(¬2) راجع في ذلك الشرح الكبير جـ 8 ص 415 - 416.
(¬3) انظر المصدر السابق الإحالة السابقة.
(¬4) ما بين القوسين أثبته من هامش المخطوطة مشار إِليه بسهم في الصلب.
(¬5) هو أبو العباس ابن القاص صاحب التلخيص، راجع المصدر السابق ص 425 في هامش 9 ومجموع العلائي لوحة 168.
(¬6) راجعها مفصلة في شرح الرافعي الكبير جـ 8 ص 422 - 428.
(¬7) في المخطوطة: وكان له عند غيره، ولعل الأولى ما أثبت، وانظر مجموع العلائي لوحة 169.
(¬8) انظر تفصيل هذا الموضوع في شرح الرافعي الكبير جـ 8 ص 422. وما بعدها والمجموع شرح المهذب جـ 9 ص 265 وما بعدها، وراجع مجموع العلائي لوحة 169 وما بعدها.