كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 4)

الوديعة (¬1)
قاعدة (¬2): اختلف الأصحاب في الوديعة هل هي عقد بنفسه أم إذن مجرّد في الحفظ؟. قال (الإمام) (¬3) هذا الاختلاف سببه أن القبول ليس شرطًا من المودعَ ثم قال (¬4) وليس في الاختلاف في أن الإيداع عقد، فائدة فقهية، انتهى. وما قاله الإمام فيه نظر من وجهين أحدهما: أن جزمه بأن القبول لفظًا لا يشترط ممنوع بل فيه الخلاف (¬5) الذي في الوكالة صرح به جماعة، والأصح أنه لا يشترط لفظًا.
الوجه الثاني: أن قوله لا يترتب على الخلاف فائدة ممنوع أيضًا بل يترتب عليه مسائل: منها: إِذا كانت الوديعة حيوانًا فجاءت بولد في يد المودعَ ففيه خلاف خرجه القاضي حسين وغيره (¬6) على هذا الخلاف وصرح به الإِمام، واختلفوا في وجه التخريج
¬__________
(¬1) من هامش المخطوطة.
(¬2) انظر هذه القاعدة مجموع العلائي لوحة 177.
(¬3) ما بين القوسين أثبته بواسطة نص المؤلف وذلك من قوله: وما قاله الإمام فيه نظر، وبواسطة نص الإمام نفسه في كتابه النهاية جـ 7 لوحة 107 ص (ب) مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 300 وانظر مجموع العلائي لوحة 177. وانظر نص قول الإمام في كتابه النهاية الإحالة السابقة ونصه: "وتردد أئمتنا في تسميتها -يريد الوديعة عقدًا وهذا الاختلاف سببه أن القبول ليس شرطًا من المودعَ وفاقًا".
(¬4) أي إمام الحرمين انظر قوله هنا في كتابه النهاية الإحالة السابقة ونصه: "إنما اختلف الأصحاب في التوكيل بالعقود وما في معناها، والأصح أنه لا يشترط القبول في الوكالة وليس الاختلاف في أن الإيداع عقد، فائدة فقهية" اهـ. بنصه
(¬5) حاصل هذا الخلاف ثلاثة أوجه أصحها عدم الاشتراط بل يكفي القبض في العقار والمنقول. والثاني: يشترط، والثالث: يشترط إن كان بصيغة عقد كقوله أودعتك ولا يشترط إِن قال: احفظه أو هو وديعة عندك راجع ذلك مفصلًا في الروضة جـ 6 ص 324 - 325. وانظر الخلاف في اشتراط القبول في الوكالة في الروضة جـ 4 ص 300.
(¬6) كالرافعي والنووي، راجع الروضة جـ 6 ص 326. والبغوي والمتولي وانظر نصيهما الآتيين.

الصفحة 176