كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 4)

لأن السيد هو البائع وهو المستحق للمهر، فكان الفرقة حصلت من جهته وقيل يسقط النصف، حكاه السرخسي (¬1) عن النص، وقال الإِمام (¬2) أنه المذهب, لأن الفرقة إِنما تحصل بالملك، والملك يكون بالقبول فكأنها من جهته، وفي ثالث، وإِن استدعي الزوج بيعها تشطر؛ لكن استدعى السيد سقط الكل.
ومنها: إذا فسخت بإِعسار الزوج بالمهر قبل الدخول حكى ابن الرفعة عن الجيلي (¬3) أنه يسقط جميعه، وعن المتولي (¬4) إِن كانت الزوجة صغيرة فأعسر زوجها
¬__________
(¬1) هو أبو الفرج السرخسي المعروف بأبي الفرج الزاز، بزائين معجمتين، أحد أئمة الفقه الشافعي. واحد تلاميذ القاضي حسين اسمه عبد الرحمن بن أحمد بن محمَّد بن زاز السرخسي. توفي بمرو سنة 494 هـ. رحمه الله راجع ترجمته في تهذيب النووى جـ 2 ص 263. وطبقات الشافعية الكبرى جـ 3 ص 221 - 222.
وطبقات الأسنوى جـ 2 ص 30 - 31. وطبقات ابن هداية الله ص 183 - 184. وانظر حكايته هنا في كفاية النبيه جـ 11 لوحة 130. رقم 433 هـ. ونصه: "وقيل يسقط النصف وهو المنصوص على ما حكاه أبو الفرج السرخسي. والمذهب في النهاية على ما حكاه في المتعة لأن افرقة إِنما تحصل بالملك. وحصول الملك يعتمد قبوله". اهـ.
(¬2) راجع في قول الإمام النص السابق في هامش (1).
(¬3) انظر قول الجيلي هنا في شرحه على التنبيه المسمى الموضح جـ 2 لوحة 222 صفحة (أ) مخطوط رقم 281 بدار الكتب المصرية ونصه: "ومتى وقع الفسخ فإِن كان قبل الدخول سقط جميع المهر سواء كان الفسخ منه أو منها، وإنما كان ذلك؛ لأن الزوجة إِن كانت فسخت بعيت فيه فالفرقة من جهتها جاءت قبل الدخول فسقط مهرها, وإِن كانت من جهته بعيت فيها فصارت هي سبب الفسخ بالتدليس بإِخفاء عيبها. وكذلك الحكم إِذا وجد الفسخ فيها بسبب إِعسار الزوج بالنفقة أو المهر أو سائر العيوب" اهـ.
(¬4) انظر حكايته ابن الرفعه عن المتولي في هذا الموضع في كفاية النبيه لوحة 120 صفحة (أ) وهذا نصه: "وقال في التتمة في ضمن فرع وهو إِذا كانت الزوجة صغيرة فأعسر زوجها بصداقها لا يفسخ الولي, لأنه، إِن وإن قبل الدخول تشطر المهر، وإن كان بعده فهو بأن في ذمته فلا فائدة في الفسخ" اهـ.

الصفحة 202