كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 4)

وتتحمل العاقلة؟. فيه خلاف، والقياس (¬1) يقتضي أن الضمان يجب على (¬2) المتلق إِلا أن ظاهر الأدلة (¬3) يقتضي إِيجاب الدية عليهم. ابتداء وينبني على الخلاف صور: منها: إِذا انتهى التحمل إلى بيت المال فلم يكن فيه شيء فهل يؤخذ من الجاني؟. قطع القاضي (¬4) بالمنع. والأظهر حكايته وجهين أصحهما تؤخذ من الجاني. ومنها: إِذا أقر الجاني بالخطأ أو شبه العمد وكذبه العاقلة ولم يقبل إِقراره عليهم ولا على بيت المال. ويحلفون على نفي العلم. فإِذا حلفوا كانت الدية على المقر. قال الإِمام (¬5) ولم يخرج الأصحاب الوجوب على المقر على الخلاف في أن الجاني يلاقيه الوجوب وتحمله العاقلة، أو يجب على العاقلة ابتداء ولا يبعد عن القياس أن يقال: إِذا لم يلاق (¬6) الوجوب الجاني لا يلزمه شيء لأنه إِنما أقر عليهم لا على نفسه، فإِذا لم يقبل عليهم
¬__________
(¬1) المراد به القواعد المهدة وهي أن لا يؤخذ أحد بجريرة غيره استنادًا لقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الأنعام الآية 164 وقوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} النجم آية 39. وغير ذلك.
(¬2) نهاية صفحة (أ) من لوحة 130.
(¬3) منها ما أخرجه أبو داود وابن ماجه بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن امرأتين من هذيل قتلت إِحدهما الأخرى، ولكل واحدة منهما زوج وولد، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دية المقتولة على عاقلة القاتلة" انظر سنن أبي داود كتاب الديات رقم 33 حديث رقم 4575. وسنن ابن ماجه كتاب الديات حديث رقم 2648. باب عقل المرأة على عصبتها. وفي الباب أحاديث أخرى، راجع فيها صحيح البخاري جـ 9 ص 15. باب جنين المرأة، ومسلم في القسامة باب دية الجنين حديث رقم 1681. والنسائي في القسامة باب دية جنين المرأة حديث رقم 4822. والترمذي كتاب الديات، باب في دية الجنين حديث 141.
(¬4) المراد به القاضي حسين. انظر روضة الطالبين جـ 9 ص 357. وقواعد العلائي لوحة 130. صفحة (أ).
(¬5) انظر قول الإمام هذا في الروضة جـ 9 ص 357. وهو بنصه.
(¬6) في النسختين "إذا لم يلاقي"، والأولى ما أثبت لتقدم حرف الجزم على الفعل يلاقي.

الصفحة 25