كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 4)

الحوالة، مع أن الأصح عند الرافعي ومن تبعه أن استحقاق (¬1) الثمن كالملك في المبيع يكون موقوفًا إِذا كان الخيار لهما، فإِن فسخ العقد بأن الملك للبائع وأنه لا حق له في الثمن فكيف تصح الحوالة وقد بان عدم استحقاق الثمن، والدين المحال به وعليه، وقد يقال إِن هذا من وقف الانعقاد لا سيما علي القول بأن الفسخ بقطع الملك من حينه.
لكن الأظهر أن هذا من وقف البين؛ لأن الأصح أن الفسخ هنا رفع العقد من أصله فيتبين به أنه لم يكن للمشتري ملك وأن البائع لم يملك الثمن فيحكم حينئذ ببطلان الحوالة من الأصل، إِلا أن هذا يعكر عليه قول (¬2) الإِمام والغزالي (¬3) والرافعي ومن تبعهم أن الحوالة انقطعت عند فسخ البيع وهو يشعر بانها انعقدت ثم انقطعت من الفسخ وليس كذلك، ولهذا جزموا في هذه المسألة بانفساخ الحوالة، وقال أبو محمد أنه لا خلاف فيه، وقالوا فيما إِذا فسخ البيع بخيار العيب وقد وقعت الحوالة بثمنه أو عليه هل تنفسخ الحوالة؟. قولان واختلفوا في الراجح، وفرق الإِمام وغيره بان فسخ البيع بخيار التروي تبين أن الثمن لم يصر إِلي اللزوم بخلاف الفسخ بالعيب فإِن الثمن كان قد لزم قبله.
ومنها: (¬4) إِذا باع العدل الرهن بالإِذن بثمن مثله فزاد راغب في مجلس العقد
¬__________
= رقم 306 ونصه: "وتحوز الحوالة بالثمن في مدة الخيار علي الصحيح، ثم إِن فسخ انقطعت الحوالة".
(¬1) انظر تفصيل هذا الموضوع في المجموع جـ 9 ص 213 - 214.
(¬2) انظر تفصيل هذا القول في الوسيط جـ 2 لوحة 39 مخطوط بدار الكتب رقم 316 والشرح الكبير جـ 10 ص 341. وروضة الطالبين جـ 4 ص 229.
(¬3) انظر وسيطه الإِحالة السابقة ونصه: "ثم إِن فسخ انقطعت الحوالة" اهـ.
(¬4) انظر هذا الفرع مفصلًا في الشرح الكبير جـ 10 ص 123. وروضة الطالبين جـ 4 ص 92 - 93.

الصفحة 65