وقبل السلام فالصحيح عند الجمهور أنه لا يعيد؛ لأنه لا يؤمن وقوع مثله فيتسلسل، وقال ابن القاض (¬1) يعبده؛ لأن السجود إِنما جبر ما قبله ولا يجبر ما بعده.
ومنها: لو ظن أنه سهي في صلاة فسجد ثم تبين له قبل السلام أنه لم يسهو (¬2) فوجهان أصحهما أنه يسجد ثانيًا لزيادته سجدتي السهو بلا سبب، وقيل لا؛ لأن السجود يجبر نفسه وغيره، ومنها: لو شك هل سهي أم لا؟ فسجد جاهلًا بالحكم يعني أن مثل هذا لا يسجد له، فهل يسجد ثانيًا؟ فيه الخلاف. ومنها: لو ظن أن سهوه بترك القنوت فسجد ثم تبين قبل السلام أن سهو بغيره، فهل يعيد السجود؟ وجهان أصحهما لا؛ لأنه إِنما قصد جبر الحلل وقد حصل المقصود. والله أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) هو أبو العباس بن القاص. انظر الشرح الكبير جـ 4 ص 173. وحلية العلماء جـ 2 للشاشي جـ 2 ص 147.
(¬2) هكذا في النسختين ولعل الأولى: "لم يسه" لأن الفعل سهي مجزوم بلم فيحذف حرف العلة.