كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 4)
إلى
لانتهاء الغاية وهي مقابلة مِنْ ثُمَّ لَا يَخْلُوا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهَا أَوْ غَيْرُ دَاخِلٍ وَإِنْ لَمْ يقترن بها قرينة تدل على أن ما بَعْدَهَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهَا أَوْ غَيْرُ دَاخِلٍ فَيُصَارُ إِلَيْهِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا
وَاخْتُلِفَ فِي دُخُولِ مَا بَعْدَهَا فِي حُكْمِ مَا قَبْلَهَا عَلَى مَذَاهِبَ
أَحَدُهَا: لَا تَدْخُلُ إِلَّا مَجَازًا لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الشَّيْءِ وَنِهَايَتِهِ الَّتِي هِيَ حَدُّهُ وَمَا بَعْدَ الْحَدِّ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَحْدُودِ وَلِهَذَا لَمْ يَدْخُلْ شَيْءٌ مِنَ اللَّيْلِ فِي الصَّوْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الليل}
الثَّانِي: عَكْسُهُ أَيْ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا مَجَازًا بِدَلِيلِ آيَةِ الْوُضُوءِ
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ فِيهِمَا لِوُجُودِ الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ
وَالرَّابِعُ: إِنْ كَانَ مَا بَعْدَهَا مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا أَوْ جُزْءًا كَالْمَرَافِقِ دَخَلَ وَإِلَّا فَلَا وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ فَقَدْ يَدْخُلُ نَحْوُ: {وَأَيْدِيَكُمْ إلى المرافق} وَقَدْ لَا يَدْخُلُ نَحْوُ: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلى الليل}
وَقِيلَ: فِي آيَةِ الْمَرَافِقِ: إِنَّهَا عَلَى بَابِهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمِرْفَقَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَتَّكِئُ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ فِي رَأْسِ الْعَضُدِ وَذَلِكَ هُوَ الْمِفْصَلُ وَفَرِيقُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ مِفْصَلُ الذِّرَاعِ وَلَا يَجِبُ فِي الْغَسْلِ أَكْثَرُ مِنْهُ
وَقِيلَ: إِلَى تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْغَسْلِ إِلَى الْمَرَافِقِ وَلَا يَنْبَغِي وُجُوبُ غَسْلِ الْمِرْفَقِ
الصفحة 232