كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 4)

أَيَّانَ
فِي الْكَشَّافِ فِي آخِرِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ قِيلَ اشْتِقَاقُهُ مِنْ "أَيِّ" فِعْلَانِ مِنْهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَيُّ وَقْتٍ وَأَيُّ فِعْلٍ مِنْ أَوَيْتُ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْبَعْضَ آوٍ إِلَى الْكُلِّ مُتَسَانِدٌ إِلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ
وَقِيلَ أَصْلُهُ أَيُّ أَوَانٍ
وَقَالَ السَّكَّاكِيُّ: جَاءَ أَيَّانَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَكَسْرُ هَمْزَتِهَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا أَيُّ أَوَانٍ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ مِنْ أَوَانٍ وَالْيَاءُ الثَّانِيَةُ مِنْ أَيِّ فَبَعْدَ قَلْبِ الْوَاوِ وَاللَّامِ يَاءً أُدْغِمَتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ فِيهَا وَجُعِلَتِ الْكَلِمَتَانِ وَاحِدَةً
وَهِيَ فِي الْأَزْمَانِ بِمَنْزِلَةِ مَتَى إِلَّا أَنَّ مَتَى أَشْهَرُ مِنْهَا وَفِي أَيَّانَ تَعْظِيمٌ وَلَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي مَوْضِعِ التَّفْخِيمِ بِخِلَافِ مَتَى قَالَ تَعَالَى: {أَيَّانَ مرساها} ، {أيان يبعثون} ، {أيان يوم الدين} ، {أيان يوم القيامة}
وقال صَاحِبُ الْبَسِيطِ: إِنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي الِاسْتِفْهَامِ عَنِ الشَّيْءِ الْمُعَظَّمِ أَمْرُهُ
قَالَ: وَسَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْ كونها شرطا
وذكر بعض المتأخرين مجيئها لدلالتها بِمَنْزِلَةِ مَتَى وَلَكِنْ لَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ
إِي
حَرْفُ جَوَابٍ بِمَعْنَى نَعَمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} ،وَلَا يَأْتِي قَبْلَ النَّهْيِ صِلَةً لَهَا

الصفحة 251