كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 4)

حَيْثُ
ظَرْفُ مَكَانٍ قَالَ الْأَخْفَشُ وَلِلزَّمَانِ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضَّمِّ تَشْبِيهًا بِالْغَايَاتِ فَإِنَّ الْإِضَافَةَ إِلَى الْجُمْلَةِ كَلَا إِضَافَةٍ وَلِهَذَا قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} : مَا بَعْدَ حَيْثُ صِلَةٌ لَهَا وَلَيْسَتْ بِمُضَافَةٍ إِلَيْهِ يُرِيدُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُضَافَةً لِلْجُمْلَةِ بَعْدَهَا فَصَارَتْ كَالصِّلَةِ لَهَا أَيْ كَالزِّيَادَةِ
وَفَهِمَ الْفَارِسِيُّ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا مَوْصُولَهٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ
وَمِنَ العرب من يعرب حيث قراءة بعضهم {من حيث لا يعلمون} بالكسر تحتملها وتحتمل الْبِنَاءِ عَلَى الْكَسْرِ وَقَدْ ذَكَرُوا الْوَجْهَيْنِ فِي قراءة: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} بِفَتْحِ الثَّاءِ
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا ظَرْفٌ لَا يَتَصَرَّفُ
وَجَوَّزَ الْفَارِسِيُّ وَغَيْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَوْنَهَا مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ قَالُوا وَلَا تَكُونُ ظَرْفًا لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَكُونُ فِي مَكَانٍ أَعْلَمَ مِنْهُ فِي مَكَانٍ
وَإِذَا كَانَتْ مَفْعُولًا لَمْ يَعْمَلْ فِيهَا أَعْلَمُ لِأَنَّ أَعْلَمَ لَا يَعْمَلُ فِي الْمَفْعُولِ بِهِ فَيُقَدَّرُ لَهَا فِعْلٌ
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَثِيرُ الدِّينِ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى ظَرْفِيَّتِهَا مَجَازًا وَفِيهِ نَظَرٌ

الصفحة 274