كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 4)

كُلُّ
اسْمٌ وُضِعَ لِضَمِّ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ عَلَى جِهَةِ الْإِحَاطَةِ مِنْ حَيْثُ كَانَ لَفْظُهُ مَأْخُوذًا مِنْ لَفْظِ الْإِكْلِيلِ وَالْكِلَّةِ وَالْكَلَالَةِ مِمَّا هُوَ لِلْإِحَاطَةِ بِالشَّيْءِ وَذَلِكَ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا انْضِمَامٌ لِذَاتِ الشَّيْءِ وَأَحْوَالِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ وَتُفِيدُ مَعْنَى التَّمَامِ كقوله تعالى: {ولا تبسطها كل البسط} .
أَيْ بَسْطًا تَامًّا {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} . وَنَحْوِهِ.
وَالثَّانِي انْضِمَامُ الذَّوَاتِ وَهُوَ الْمُفِيدُ لِلِاسْتِغْرَاقِ.
ثُمَّ إِنْ دَخَلَ عَلَى مُنَكَّرٍ أَوْجَبَ عُمُومَ أَفْرَادِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أَوْ عَلَى مُعَرَّفٍ أَوْجَبَ عُمُومَ أَجْزَاءِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ.
وَهُوَ مُلَازِمٌ لِلْأَسْمَاءِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى الْأَفْعَالِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تعالى: {وكل أتوه داخرين} . فَالتَّنْوِينُ بَدَلٌ مِنَ الْمُضَافِ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ.
وَهُوَ لَازِمٌ لِلْإِضَافَةِ مَعْنًى وَلَا يَلْزَمُ إِضَافَتُهُ لَفْظًا إِلَّا إِذَا وَقَعَ تَأْكِيدًا أَوْ نَعْتًا وَإِضَافَتُهُ مَنْوِيَّةٌ عِنْدَ تَجَرُّدِهِ مِنْهَا
وَيُضَافُ تَارَةً إِلَى الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ نَحْوُ كُلُّ الْقَوْمِ وَمِثْلُهُ اسْمُ الْجِنْسِ نَحْوُ: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لبني إسرائيل} وَتَارَةً إِلَى ضَمِيرِهِ نَحْوُ: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ

الصفحة 317