كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 4)
مسألة
وتتصل ما بـ "كل" نحو: {كلما رزقوا منها} .
وَهِيَ مَصْدَرِيَّةٌ لَكِنَّهَا نَائِبَةٌ بِصِلَتِهَا عَنْ ظَرْفِ زَمَانٍ كَمَا يَنُوبُ عَنْهُ الْمَصْدَرُ الصَّرِيحُ وَالْمَعْنَى كُلُّ وَقْتٍ.
وَهَذِهِ تُسَمَّى مَا الْمَصْدَرِيَّةَ الظَّرْفِيَّةَ أَيِ النَّائِبَةَ عَنِ الظَّرْفِ لَا أَنَّهَا ظَرْفٌ فِي نَفْسِهَا فَـ "كُلٌّ" مِنْ كُلَّمَا مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى شَيْءٍ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الظَّرْفِ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ أَنَّ كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَيَّانَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ مَا لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ مُرَادٌ بِهَا الْعُمُومُ فَإِذَا قُلْتَ أَصْحَبُكَ مَا ذَرَّ لله شارق فإنما تريد العموم فـ "كل" أَكَّدَتِ الْعُمُومَ الَّذِي أَفَادَتْهُ مَا الظَّرْفِيَّةُ لَا أَنَّ لَفْظَ كُلَّمَا وُضِعَ لِلتَّكْرَارِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَإِنَّمَا جَاءَتْ كُلٌّ تَوْكِيدًا لِلْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ مَا الظَّرْفِيَّةِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: إِنَّ التَّكْرَارَ مِنْ عُمُومِ مَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّ مَا الْمَصْدَرِيَّةَ لَا عُمُومَ لَهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نِيَابَتِهَا عَنِ الظَّرْفِ دَلَالَتُهَا عَلَى الْعُمُومِ وَإِنِ اسْتُفِيدَ عُمُومٌ فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ فَلَيْسَ مِنْ مَا إِنَّمَا هُوَ مِنَ التَّرْكِيبِ نَفْسِهِ
وذكر بعض الأصوليين أنها إذا وصلت بـ "ما" صَارَتْ أَدَاةً لِتَكْرَارِ الْأَفْعَالِ وَعُمُومِهَا قَصْدِيٌّ وَفِي الْأَسْمَاءِ ضِمْنِيٌّ قَالَ تَعَالَى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ} وَإِذَا جُرِّدَتْ مِنْ لَفْظِ مَا انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَصَارَتْ عَامَّةً فِي الْأَسْمَاءِ قَصْدًا وَفِي الْأَفْعَالِ ضمنا
الصفحة 324