كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 4)

وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ: {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} بِغَيْرِ لَامٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ التَّعْجِيلَ أَيْ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا لِوَقْتِهِ.
وَالْمُؤْذِنَةُ: الدَّاخِلَةُ عَلَى أَدَاةِ الشَّرْطِ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْقَسَمِ لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا لِتُؤْذِنَ أَنَّ الْجَوَابَ لَهُ لَا لِلشَّرْطِ أَوْ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ مَا بَعْدَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَسَمٍ قَبْلَهَا.
وَتُسَمَّى الْمُوَطِّئَةَ لِأَنَّهَا وَطَّأَتِ الْجَوَابَ لِلْقَسَمِ أَيْ مَهَّدَتْهُ.
وَقَوْلُ الْمُعْرِبِينَ: إِنَّهَا مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَإِنَّمَا هِيَ مُوَطِّئَةٌ لِجَوَابِهِ كَقَوْلِهِ: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار} وَلَيْسَتْ جَوَابًا لِلْقَسَمِ وَإِنَّمَا الْجَوَابُ مَا يَأْتِي بَعْدَ الشَّرْطِ وَيَجْمَعُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْمُتَأَخِّرَةَ قَوْلُكَ لَامُ الْجَوَابِ.
وَقَدِ اجْتَمَعَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كلا لئن لم ينته لنسفعا} . فاللام في لئن مؤذنة وَقَوْلِهِ: {نَسْفَعًا} جَوَابُ الْقَسَمِ الْمُقَدَّرِ تَقْدِيرُهُ وَاللَّهِ لَنَسْفَعَنْ
وَمِنْ جَوَابِ الْقَسَمِ قَوْلُهُ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب} . وَزَعَمَ الشَّيْخُ أَثِيرُ الدِّينِ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهَا لَامُ التَّوْكِيدِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَقَدْ قَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي الْبَسِيطِ: إِنَّهَا لَامُ الْقَسَمِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَامَ ابْتِدَاءٍ لِأَنَّ لَامَ الِابْتِدَاءِ لَا تَلْحَقُ إِلَّا الْأَسْمَاءَ وَمَا يَكُونُ بمنزلتها كالمضارع

الصفحة 338