كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 4)
وَلِهَذَا تُكْتَبُ فِي الْمَصَاحِفِ بِالْأَلِفِ وَيُوقَفُ عَلَيْهَا بِهَا إِلَّا أَنَّهُمْ أَلْقَوْا حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى النُّونِ فَالْتَقَتِ النُّونَانِ فَأُدْغِمَتِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ وَمَوْضِعُ أَنَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ والله مبتدأ ثالث وربي خبر المبتدأ الثالث وَالْمُبْتَدَأُ الثَّالِثُ وَخَبَرُهُ خَبَرُ الثَّانِي وَالثَّانِي هُوَ خَبَرُ الْأَوَّلِ وَالرَّاجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ الْيَاءُ.
ثُمَّ الْمُخَفَّفَةُ قَدْ تَكُونُ مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ فَهِيَ عَامِلَةٌ وَقَدْ تَكُونُ غَيْرَ عَامِلَةٍ فَيَقَعُ بَعْدَهَا الْمُفْرَدُ نَحْوَ مَا قَامَ زَيْدٌ لَكِنْ عَمْرٌو فَتَكُونُ عَاطِفَةً عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهَا جُمْلَةٌ كَانَتْ حَرْفَ ابْتِدَاءٍ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَسِيطِ إِذَا وَقَعَ بَعْدَهَا جُمْلَةٌ فَهَلْ هِيَ لِلْعَطْفِ أَوْ حَرْفُ ابْتِدَاءٍ قَوْلَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَكِنِ الله يشهد}
قَالَ: وَنَظِيرُ فَائِدَةِ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ الْوَقْفِ عَلَى مَا قَبْلَهَا فَعَلَى الْعَطْفِ لَا يَجُوزُ وَعَلَى كَوْنِهَا حَرْفَ ابْتِدَاءٍ يَجُوزُ.
قَالَ: وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا الْوَاوُ انْتَقَلَ الْعَطْفُ إِلَيْهَا وَتَجَرَّدَتْ لِلِاسْتِدْرَاكِ
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْعَرَبِ تَشْدِيدُ النُّونِ إِذَا اقْتَرَنَتْ بِالْوَاوِ وَتَخْفِيفُهَا إِذَا لَمْ تَقْتَرِنْ بِهَا وَعَلَى هَذَا جَاءَ أَكْثَرُ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يجحدون} {ولكن أكثرهم لا يعلمون} {لكن الله يشهد} {لكن الرسول}
الصفحة 390