كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 4)
ذنوبكم} وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْخِطَابَيْنِ لِئَلَّا يُسَوَّى بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْوَعْدِ وَلِهَذَا إِنَّهُ فِي سُورَةِ نُوحٍ وَالْأَحْقَافِ وَعَدَهُمْ مَغْفِرَةَ بَعْضِ الذُّنُوبِ بِشَرْطِ الْإِيمَانِ لَا مُطْلَقًا وَهُوَ غُفْرَانُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ لَا مَظَالِمِ الْعِبَادِ.
الرَّابِعَ عَشَرَ: الْمُلَابَسَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ من بعض} ،أَيْ يُلَابِسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُوَالِيهِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى عَلَى النَّسْلِ وَالْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ نَسْلِ الْمُنَافِقِ مُؤْمِنٌ وَعَكْسُهُ.
وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} .
وكذا قوله: {ذرية بعضها من بعض} .
كَمَا يَتَبَرَّأُ الْكُفَّارُ كَقَوْلِهِ: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتبعوا من الذين اتبعوا}
فَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بعض} أَيْ بَعْضُكُمْ يُلَابِسُ بَعْضًا وَيُوَالِيهِ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ يَشْمَلُكُمُ الْإِسْلَامُ
الصفحة 426