كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 4)
وَيْكَأَنَّ
قَالَ الْكِسَائِيُّ كَلِمَةُ تَنَدُّمٍ وَتَعَجُّبٍ قَالَ تعالى: {ويكأن الله يبسط الرزق} {ويكأنه لا يفلح الكافرون}
وَقِيلَ: إِنَّهُ صَوْتٌ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِخْبَارُ عَنِ التَّنَدُّمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْمُ فِعْلٍ مُسَمَّاهُ نَدِمْتُ أَوْ تَعَجَّبْتُ.
وَقَالَ الصَّفَّارُ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ مَعْنَاهُ أَلَمْ تَرَ فَإِنْ أَرَادُوا بِهِ تَفْسِيرَ الْمَعْنَى فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ أَرَادُوا تَفْسِيرَ الْإِعْرَابِ فَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: بِمَعْنَى وَيْلَكَ فَكَانَ يَنْبَغِي كسر إن.
وقيل: وي تنبيه وكأن لِلتَّشْبِيهِ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ كَأَنَّ زَائِدَةً لَا تُفِيدُ تَشْبِيهًا وَلَمْ يَثْبُتْ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهَا لِلتَّشْبِيهِ الْأَمْرُ يُشْبِهُ هَذَا بَلْ هُوَ كَذَا.
قُلْتُ: عَنْ هَذَا اعْتَذَرَ سِيبَوَيْهِ فَقَالَ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ انْتَبَهُوا فَتَكَلَّمُوا عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِمْ أَوْ نُبِّهُوا فَقِيلَ لَهُمْ أَمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَا عِنْدَكُمْ هَكَذَا.
وَهَذَا بَدِيعٌ جِدًّا كَأَنَّهُمْ لَمْ يُحَقِّقُوا هَذَا الْأَمْرَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ إِلَّا ظَنٌّ فَقَالُوا نُشَبِّهُ أَنْ يَكُونَ الأمر كذا ونهوا ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ هَكَذَا عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيرِ انْتَهَى
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَسِيطِ كَأَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ لَا يُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ بَلِ الْقَطْعُ وَالْيَقِينُ
الصفحة 443