كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 4)

اتَّصَفَ بِهِ وَإِنَّمَا تُمْكِنُ الزِّيَادَةُ فِي الظُّلْمِ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ وَلِلْعُصَاةِ الْمُؤْمِنِينَ بِجَامِعِ مَا اشْتَرَكُوا فِيهِ مِنَ الْمُخَالَفَةِ فَتَقُولُ الْكَافِرُ أَظْلَمُ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَنَقُولُ لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنَ الْكَافِرِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ ظُلْمَ الْكَافِرِ يَزِيدُ عَلَى ظُلْمِ غَيْرِهِ انْتَهَى
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَمْ يَدَّعِ الْقَائِلُ نَفْيَ الظَّالِمِيَّةِ فَيُقِيمَ الشَّيْخُ الدَّلِيلَ عَلَى ثُبُوتِهَا وَإِنَّمَا دَعْوَاهُ أَنَّ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَثَلًا وَالْغَرَضُ أَنَّ الْأَظْلَمِيَّةَ ثَابِتَةٌ لِغَيْرِ مَا اتَّصَفَ بِهَذَا الْوَصْفِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ حصل التعارض ولابد مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَطَرِيقُهُ التَّخْصِيصُ فَيَتَعَيَّنُ الْقَوْلُ بِهِ
وَقَوْلُ الشَّيْخِ: إِنَّ الْمَعْنَى لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ وَمِمَّنْ ذَكَرَ صَحِيحٌ وَلَكِنْ لَمْ يُسْتَفَدْ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ جِهَةِ التَّخْصِيصِ لِأَنَّ الْأَفْرَادَ الْمَنْفِيَّ عَنْهَا الْأَظْلَمِيَّةُ فِي آيَةٍ وأثبتت لِبَعْضِهَا الْأَظْلَمِيَّةُ أَيْضًا فِي آيَةٍ أُخْرَى وَهَكَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّةِ الْآيَاتِ الْوَارِدِ فِيهَا ذَلِكَ وَكَلَامُ الشَّيْخِ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ اسْتُفِيدَ لَا بِطَرِيقِ التَّخْصِيصِ بَلْ بِطَرِيقِ أَنَّ الْآيَاتِ الْمُتَضَمِّنَةَ لهذا الحكم في آيَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عَلِمْتَ أَنَّ كُلَّ آيَةٍ خُصَّتْ بِأُخْرَى وَلَا حَاجَةَ إِلَى الْقَوْلِ بِالتَّخْصِيصِ بِالصِّلَاتِ وَلَا بِالسَّبْقِ
الرَّابِعُ: طَرِيقَةُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ مَتَى قَدَّرْنَا لَا أَحَدَ أَظْلَمُ لَزِمَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا اسْتِوَاءُ الْكُلِّ في الظلم وأن المقصود نفي الأظلمية من غَيْرِ الْمَذْكُورِ لَا إِثْبَاتَ الْأَظْلَمِيَّةِ لَهُ وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ إِلَى الذِّهْنِ وَإِمَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَظْلَمُ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ إِنَّمَا لَزِمَ مِنْ جَعْلِ مَدْلُولِهَا إِثْبَاتَ الْأَظْلَمِيَّةِ للمذكور حقيقة أو نفيها من غَيْرِهِ
وَهُنَا مَعْنًى ثَالِثٌ وَهُوَ أَمْكَنُ فِي الْمَعْنَى وَسَالِمٌ عَنِ الِاعْتِرَاضِ وَهُوَ الْوُقُوفُ مَعَ مدلول

الصفحة 76