كتاب مصابيح السنة (اسم الجزء: 4)

مَمَاتُكم، قالوا: واللَّهِ ما قُلْنَا إلّا ضِنًّا باللَّهِ ورسولِهِ، قال: فإنَّ اللَّهَ ورسولَه يُصدِّقانِكم "ويَعُذِرَانِكم" (¬1).

4879 - وعن أنس رضي اللَّه عنه: "أنَّ النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم رَأَى صبيانًا ونساءً مُقْبِلينَ مِن عُرْسٍ فقامَ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم فقال: اللَّهمَّ أنتُم مِن أَحَبِّ الناسِ إليَّ، اللَّهمَّ أنتُم مِن أَحَبِّ الناسِ إليَّ [اللَّهمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ الناسِ إِلَيَّ] (¬2) " (¬3) يعني الأنصارَ.

4880 - عن أنس قال: "مرَّ أبو بكرٍ والعباسُ بمجلس مِن مجالسِ الأنصارِ وهم يَبْكُونَ فقال: ما يُبْكيكُم؟ فقالوا: ذكَرْنَا مجلسَ النَّبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم مِنَّا، فدخلَ على النَّبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم فأخبرَهُ بذلكَ فخرجَ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم وقد عصَّبَ على رأسِه حاشيةَ بُرْدٍ (¬4)، فصعدَ المنبرَ ولم يصعدْ بعدَ ذلكَ اليومِ فحَمِدَ اللَّهَ وأثنَى عليهِ ثم قال: أوصِيْكُم بالأنصارِ فإنهم كَرِشي وعَيْبَتي، وقد قَضَوْا الذي عليهم وبقيَ الذي لهم، فاقبلُوا مِن مُحبشِهم وتجاوزُوا عن مُسيئهم" (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في الصحيح 3/ 1407 - 1408، كتاب الجهاد. . . (32)، باب فتح مكة (31)، الحديث (86/ 1780)، قوله: "ضِنًّا" بكسر الضاد المعجمة وتشديد النون أي شحًا وبخلًا، قوله: "ويُعذِرانكم" بفتح أوله ويضم أي يقبلان ما ذكرتم من اعتذاركم فيما قلتم.
(¬2) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من المخطوطة، وهي بالتثنية عند مسلم، وقال البخاري: (قالها ثلاثًا).
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 7/ 113 - 114، كتاب مناقب الأنصار (63)، باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للأنصار: أنتم أحب الناس إليَّ (5)، الحديث (3785)، وأخرجه مسلم في الصحيح 4/ 1948، كتاب فضائل الصحابة (44)، باب من فضائل الأنصار رضي اللَّه تعالى عنهم (43)، الحديث (174/ 2508) واللفظ له.
(¬4) تصحفت في المخطوطة إلى (ردائه) والتصويب من المطبوعة، وهو الموافق للفظ البخاري.
(¬5) أخرجه البخاري في الصحيح 7/ 120 - 121، كتاب مناقب الأنصار (63)، باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: اقبلوا من محسنِهم. . . (11)، الحديث (3799)، قوله: "ذكرنا مجلس النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" يعني نخاف فوته إن قدَّر اللَّه موته، قوله: "عصَّب" بتشديد الصاد أي ربط وشد، قوله: =

الصفحة 214