كتاب مصابيح السنة (اسم الجزء: 4)

14 - بابُ ثَوَابِ هَذِهِ الأُمَّةِ
مِنَ الصِّحَاحِ:
4926 - عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال: "إنَّما أَجَلُكم في أجلِ مَن خَلَا مِن الأممِ ما بينَ صلاةِ العصرِ إلى مغربِ الشمسِ، وإنما مَثَلُكم ومَثَلُ اليهودِ والنصارَى كرجلٍ استعملَ عمَّالًا فقالَ: مَن يَعملُ لي إلى نصفِ النهارِ على قِيراطٍ قيراطٍ؟ فعَمِلَتِ اليهودُ إلى نصفِ النهارِ على قيراطٍ قيراطٍ، ثمَّ قال: مَن يَعمل لي مِن نِصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ على قيراطٍ قيراطٍ؟ فعَمِلَتِ النصارَى مِن نصف النهارِ إلى صلاةِ العصرِ على قيراطٍ قيراطٍ؟ ثم قال: مَن يعملُ لي مِن صلاةِ العصرِ إِلى مغربِ الشمسِ [على قيراطينِ قيراطينِ؟ أَلَا! فأنتُم الذينَ تعملونَ مِن صلاةِ العصرِ إلى مغربِ الشمس] (¬1) أَلَا لكم الأجرُ مرتينِ فغضِبَتِ اليهودُ والنصارَى فقالوا: نحنُ أكثرُ عملًا وأقلُّ عطاءً؟ قالَ اللَّهُ تعالى: وهل ظلمتُكم مِن حقِّكم شيئًا؟ قالوا: لا، قال اللَّه: فإنه فضلي أُعطِيهِ مَن شئتُ" (¬2).

4927 - عن أبي هريرةَ رضي اللَّه عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال: "مِن أشدِّ أمتي لي حبًا ناسٌ يكونونَ بعدي يَوَدُّ أحدُهم لو رآني بأهلِهِ ومالِهِ" (¬3).
¬__________
= أبي إدريس الخولاني، عن عبد اللَّه بن حوالة، قوله: "خِرْ" بكسر الخاء وسكون الراء من الخيرة بمعنى الاختيار، أي اختر لي جندًا ألزمهم، قوله: "خِيرة" بكسر الخاء، وفتح التحتية، وقد يسكن أي مختاره، قوله: "غدركم" أي حياضكم جمع غدير، والمعنى لِيَسْقِ كل واحدٍ من غديره الذي يختص به، لِتَرْكِ المُزاحَمَةِ التي تكون سببًا للاختلاف وتهييج الفتن.
(¬1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، وهو سهو من الناسخ.
(¬2) أخرجه البخاري في الصحيح 6/ 495 - 496، كتاب أحاديث الأنبياء (60)، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (50)، الحديث (3459) والقيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عُشْرِه ويساوي 0.2125 غرامًا ذهبًا، و 0.2475 غرامًا فِضَّة.
(¬3) أخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2178، كتاب الجنة. . . (51)، باب فيمن يَوَدُّ رؤية النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . (4)، الحديث (12/ 2832).

الصفحة 231