كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)
عباس «1» ، وجماعَةٌ: «وإنْ مِنْهُمْ» بالهَاءِ على إرَادة الكُفَّار.
قال ع «2» : ولا شغب في هذه القراءة، وقالت فِرْقَةٌ من الجمهور القارئين «منكم» ، المعنى: قُلْ لهم يا محمَّدُ، فالخِطَاب ب مِنْكُمْ للكفرةِ، وتأويل هؤلاءِ أَيضاً سَهْلُ التناوُلِ.
وقال الأكثرُ: المخاطَبُ العَالَمُ كلّه، ولا بُدّ من ورود الجميع، ثم اختلفوا في كَيْفِيَّةِ ورود المُؤْمِنِينَ، فقال ابنُ عباسٍ، وابنُ مسعودٍ، وخالدُ بن مَعْدَانَ، وابنُ جُرَيْجٍ «3» ، وغيرُهم: هو ورودُ دخولٍ، لكنَّها لا تعدو عليهم، ثم يخرجهم الله عز وجل منها بعدَ مَعْرِفتهم حَقِيقَةَ ما نَجَوْا منه.
وروى «4» جابرُ بنُ عبدِ اللهِ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلّم أَنه قال: «الوُرُودُ فِي هَذِهِ الآيَةِ هُوَ الدُّخُولُ» «5» ، وقد أَشْفَقَ كَثِيرٌ من العلماء من تحقُّقِ «6» الورودِ مع الجَهْلِ بالصَّدَرِ- جعلنا الله تعالى من الناجين بفضله ورحمته-، وقالت فِرْقَة: بَلْ هُو ورودُ إشْرَافٍ، واطِّلاعٍ، وقُرْبٍ، كما تقول: وردتُ الماءَ إذا جِئْتَه، وليس يلزم أن تدخل فيه، قالوا:
__________
- 444) رقم (1020) ، ومالك (1/ 235) كتاب الجنائز: باب الحسبة في المصيبة، حديث (38) ، وأبو يعلى (10/ 285) رقم (5882) ، والبيهقي (4/ 67) كتاب الجنائز: باب ما يرجى في المصيبة بالأولاد إذا احتسبهم، والبغوي في «شرح السنة» (3/ 295- بتحقيقنا) كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(1) وقرأ بها عكرمة.
ينظر: «الكشاف» (3/ 34) ، «والمحرر الوجيز» (4/ 27) ، «والبحر المحيط» (6/ 197) ، «والدر المصون» (4/ 519) .
(2) ينظر «المحرر الوجيز» (4/ 27) .
(3) أخرجه الطبريّ (8/ 364) برقم (23833) عن ابن عباس، وبرقم (23834) عن ابن جريج، وبرقم (23836) عن خالد بن معدان، وذكره البغوي (3/ 204) عن ابن عباس، وخالد بن معدان، وعن ابن مسعود بلفظ: «القيامة والكناية راجعة إليها» ، وابن عطية (4/ 27) ، والسيوطي (4/ 505) ، وعزاه لعبد، الرزاق، وسعيد بن منصور، وهناد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن مجاهد قال: خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس فقال ابن عباس.
(4) في ج: قال.
(5) أخرجه أحمد (3/ 329) ، والحاكم (4/ 587) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (1/ 336) رقم (370) من حديث جابر مرفوعا.
وذكره الهيثمي في «المجمع» (7/ 58) وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات.
والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 505) ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، والحكيم الترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» .
(6) في ج: تحقيق.