كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

تفسير سورة طه
بسم الله الرحمن الرحيم وهي مكيّة قوله سبحانه وتعالى:

[سورة طه (20) : الآيات 1 الى 8]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طه (1) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (2) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (3) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (4)
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (5) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (7) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (8)
قوله سحانه وتعالَى: طه مَآ أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى قيل: طه: آسْمٌ من أَسْمَاءِ نَبِيِّنَا محمّدٍ صلى الله عليه وسلّم وقِيلَ: معناه: يا رَجُلُ بالسُّرْيَانِيّة، وقِيلَ: بغيرها مِنْ لُغَاتِ العَجَمِ.
قال البخاريُّ: قال ابن جُبَيْرٍ: طه: يا رجلُ، بالنَّبطِيَّة «1» انتهى.
وقيل «2» : إنها لغةٌ يَمَانِيةٌ في «عَكَّ» وأَنشد الطبريُّ «3» في ذلك: [الطويل]
دَعَوْتُ ب «طَه» فِي الْقِتَالِ فَلَمْ يُجِب ... فَخِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُوَائِلاَ «4»
وقال آخرُ: [البسيط]
إنَّ السَّفَاهَةِ «5» - طه- مِنْ خَلاَئِقِكُم ... لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الْقَوْمِ المَلاَعِينِ «6»
وقالت فِرْقَةٌ من العُلَمَاءِ: سَبَبُ نزولِ هذه الآية أَن قريشاً لما نظرت إلى عيش النبي صلى الله عليه وسلّم وشَظَفِه وكَثْرة عِبَادَته قالت: إن محمداً مع ربِّه في شقاءٍ، فنزلت الآيةُ رادَّةً عليهم «7» .
__________
(1) أخرجه الطبريّ (8/ 389) برقم (23988) بلفظ: «يا رجل كلمة بالنبطية» ، وذكره ابن كثير (3/ 141) .
(2) في ب، ج: وحكى.
(3) ينظر: «الطبريّ» (16/ 136) .
(4) البيت لمتمم بن نويرة، و «الموئل» الملجأ، وموائل منه: طالب النجاة، وهو اسم فاعل «واءل» أي:
بادر، والشاهد في قوله: «طه» على أنها بمعنى «يا رجل» . ينظر البيت في: «تفسير الطبريّ» (16/ 136) ، وفيه «صفت بطه» ، و «روح المعاني» (16/ 148) .
(5) في ج، ب: الشفاعة.
(6) والاستشهاد به كالاستشهاد بالبيت السابق- ينظر البيت في «حاشية الشهاب» (6/ 178) ، و «الطبريّ» (8/ 390) ، و «مجمع البيان» (4/ 2) ، و «الفخر الرازي» (22/ 4) ، و «البحر المحيط» (6/ 212) ، و «الدر المصون» (5/ 3) .
(7) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 516) عن الربيع بن أنس، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

الصفحة 43