كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)
عن فِعْل السامري بقوله: فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا ومعنى قوله جَسَداً أَي شخصاً لا رُوحَ فيه، وقيل: معناه جسداً لا يتغذى، «والخُوَارُ» : صوت البقر.
قالت فرقةٌ منهم ابن عباس: كان هذا العجلُ يخُورُ ويمشي، وقيل غير هذا «1» .
وقوله سبحانه: فَقالُوا يعني: بني إسرائيل: هَذَا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ موسى إلهه، وذهب يطلبه في غَيْرِ موضعِه، ويحتمل أن يكون قوله فَنَسِيَ إخباراً من الله تعالى عن السَّامِرِيُّ أي: فنسي السامري دينه، وطريق الحق، فالنِّسْيَانُ في التأوِيل الأول بمعنى الذهُول، وفي الثَّانِي بمعنى الترك.
ت: وعلى التّأويل الأول عوَّلَ البخاريُّ «2» : وهو الظَّاهر.
ولقولهم أيضاً قبل ذلك: اجْعَلْ لَنا إِلهاً [الأعراف: 138] .
وقول هَارُون: فَاتَّبِعُونِي أي: إلى الطور الَّذي واعدكم اللهُ تعالى إليه وَأَطِيعُوا أَمْرِي فيما ذكرتُه لكم فقال بنو إسرائيل حين وَعَظهم هارونُ، وندبَهُم إلى الحق: لَنْ نَبْرَحَ عابدين لهذا الإلَه عَاكِفِين عليه، أي: مُلاَزِمين له.
ويحتمل قولُه: أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَيْ: ببني إسرائيل نحو جبل الطور، ويحتمل قولُهُ:
أَلَّا تَتَّبِعَنِ أيْ: أَلاّ تسير بسيري، وعلى طريقتي في الإصلاح والتسديد.
/ وقوله: ابْنَ أُمَ
قالت فرقة: إنَّ هَارُونَ لم يكن أَخا موسى إلا من أمه. 12 ب قال ع «3» : وهذا ضَعِيفٌ. وقالتْ فرقةٌ: كان شَقِيقَه وإنما دعاه بالأَم استعطافا برحم الأم، وقول موسى: فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ هو كما تقول: ما شأْنُكَ، وما أمرك، لكن لفظةُ الخطب تقتضى انتهارا لأن الخطب مستعمل في المكاره، وبَصُرْتُ بضم الصاد: من البصيرة، وقرأتْ فرقةٌ بكسرها «4» ، فيحتمل أن يراد من البصيرة، ويحتمل من البصر.
__________
(1) ذكره ابن عطية (4/ 59) .
(2) ينظر: «البخاري» (8/ 285) كتاب التفسير: باب سورة طه.
(3) ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 60) .
(4) قرأ بها أبو السمّال والأعمش مع فتح صاد «يبصروا» .
كما في «مختصر الشواذ» ص 92.
وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 61) ، و «البحر المحيط» (6/ 254) ، و «الدر المصون» (5/ 49) ، و «التخريجات النحوية» ص 292.