كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

مستعارةً، وقد بلغه الله أَمَلَهُ.
قال ابنُ هشام: ومِنْ وَرائِي متعلّقٌ ب الْمَوالِيَ، أو بمحذوفٍ هو حالٌ من «1» الموالي، أو مُضَاف إليهم، أَيْ: كائِنِينَ مِنْ وَرَائي، أو فعَل الموالي مِنْ ورائي، ولا يصحّ تعلقه ب «خِفْتُ» لفساد المعنى. انتهى من «المغني» .
وخِفْتُ الْمَوالِيَ هي قراءةُ الجمهور «2» ، وعليها هو هذا التفسير.
وقرأ عثمانُ بنُ عَفَّانَ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وابنُ عباسٍ «3» ، وجماعةٌ «خَفَّتِ» بفتح الخاء، وفتح الفاء وشدِّها، وكَسْر التَّاء، والمعنى على هذا: قد انقَطَع أَوْلِيَائِي، وماتُوا، وعلى هذه القراءة، فإنما طلب وَليَّا يقوم بالدين.
قال ابنُ العربي «4» في «أحكامه» : ولم يخف زكرياءُ وارث المال، وإنما أراد إرث
__________
- وعبد الرزاق (9772) ، وأبو يعلى (1/ 12، 13) رقم: (2، 4) ، وابن حبان في «صحيحه» (8/ 207- الإحسان) حديث (6574) ، والبيهقي (6/ 297) ، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 631، 632- بتحقيقنا) كلهم من طريق الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب به، وفيه قصة طويلة.
وأخرجه مالك (2/ 993) كتاب الكلام: باب ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلّم، حديث (27) ، والبخاري (12/ 7، 8) كتاب «الفرائض» : باب قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «لا نورث، ما تركنا صدقة» حديث (6727، 6730) ، ومسلم (3/ 1379) كتاب «الجهاد والسير» : باب قول النبي صلى الله عليه وسلّم «لا نورث، ما تركنا فهو صدقة» حديث (51/ 1758) ، وأبو داود (2/ 160، 161) كتاب «الخراج والفيء والإمارة» : باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلّم من الأموال، حديث (2976، 2977) ، والنسائي (7/ 132) كتاب «قسم الفيء» ، وأحمد (6/ 145، 262) ، وعبد الرزاق (9774) ، وابن الجارود في «المنتقى» رقم (1098) ، وابن حبان (8/ 209- الإحسان) رقم (6577) ، «والبيهقي» (6/ 297، 298) كلهم من طريق الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلّم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر، فيسألنه ميراثهن من النبي صلى الله عليه وسلّم، قالت عائشة لهنّ: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا نورث، ما تركنا فهو صدقة» ؟! وفي بعض طرق الحديث أن راوي هذا الحديث هو أبو بكر. [.....]
(1) لأنه في الأصل صفة للنكرة، فقدّم عليها.
(2) ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 5) ، «والبحر المحيط» (6/ 165) ، «والدر المصون» (4/ 491) .
(3) وقرأ بها محمد بن علي، وعلي بن الحسن، وسعيد بن العاص، وابن يعمر، وسعيد بن جبير، وشبيل بن عزرة.
ينظر: «مختصر الشواذ» ص (86) ، و «المحتسب» (2/ 37) ، «والكشاف» (3/ 4) ، «والمحرر الوجيز» (4/ 5) ، «والبحر المحيط» (6/ 165) ، وزاد نسبتها إلى الوليد بن مسلم عن ابن عامر.
وهي في «الدر المصون» (4/ 491) .
(4) ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1250) .

الصفحة 7