كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
المقوقِس صاحب الإسكندرية (¬1)، وبعث أبا عبيدة رضي الله عنه إلى البحرين (¬2)، ومعاذاً وأبا موسى إلى اليمن (¬3)، وبعث إلى سائر الملوك.
وكذلك كُتُبُه عليه السلام التي نَفَّذَهَا إلى الآفاق لم يُضَمِّنْها أشياء (¬4) من هذا القبيل الكلامي. فأهل الحديث أشبه المسلمين برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبأصحابه.
وقد قالَ القُرطبي في " شرح مسلم " (¬5) في ذكر أكثرِ المتكلمين:
¬__________
= 2/ 623، والبيهقي في " الدلائل " 2/ 308: قال: هذا كتاب من النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي: " بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، لم يتُخذ صاحبةً ولا ولداً، وأن محمداً عبدُه ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإنِّي أنا رسوله، فأسلم تسلم، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم ألاَّ نعبد إلاَّ الله، ولا نُشرِكَ به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا: اشهدوا بأنَّا مسلمون، فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك ".
(¬1) ذكره البيهقي في " دلائل النبوة " 4/ 395 - 396 من طريق ابن إسحاق، حدثنا الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، فمضى بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المقوقس، فقبَّل الكتاب، وأكرم حاطباً، وأحسن نُزلَهُ، وسَرَّحه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأهدى له مع حاطب كسوةً وبغلةً بسرجها وخادمتين، إحداهما أم إبراهيم، وأمَّا الأُخرى، فوهَبَهَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجهم بن قيس العبدي، فهي أم زكريا بن جهم الذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر.
(¬2) الذي في " السيرة " 4/ 254 أنَّ المبعوث إلى البحرين العلاء بن الحضرمي.
(¬3) أخرجه البخاري (4341) و (4345)، من حديث أبي بردة مرسلاً وأخرجه مسلم (1733) من حديث أبي موسى الأشعري، وأخرجه الدارمي 1/ 73 من حديث عبد الله بن عمر.
(¬4) في (ش): شيئاً.
(¬5) هو أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر أبو العباس القرطبي المالكي، المحدث، الفقيه، المتوفى بالإسكندرية سنة 656 هـ، وهو شيخ القرطبي صاحب التفسير، وشرحه هذا -واسمه " المفهم في شرح مسلم "- لما يطبع، ويكثر النقل عنه الإمامُ النووي، والحافظ ابن حجر. منه جزآن في شستربتي (3592) و (4938)، وأربع أجزاء في أوقاف الرباط (253) و (254) و (41) و (42) و (65).