كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)

واعلم أن العلة (¬1) في إضراب الأنبياء عليهم السلام عن علم الجدل، وتعلُّم صناعات أهل النظر، ما هو إلاَّ قلة جدواه، بل قد وَرَدَ ما يدُلُّ على مَضَرَّتِه، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ضَمِنَ لمن تَرَكَ المِرَاءَ -وهو محقٌّ- ببيتٍ في الجنة (¬2)، وقد جربتُ مضرَّته وصرفَه عن الحقِّ، وقد قال الله سبحانه في كتابه: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256]، وقال سبحانه: {قَدْ فَصَّلنَا الآيَاتِ لِقَومٍ يَعلَمُوْنَ} [الأنعام: 97]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [المائدة: 105]، وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (¬3) لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [البقرة: 118]، وقال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا} [الأنعام: 104]، وقال تعالى: {وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [الحج: 68 - 69] (¬4)، وقال تعالى: {وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ (¬5) اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) وَالَّذِين
¬__________
(¬1) تحرفت في (ب): إلى: اللغة.
(¬2) أخرجه الترمذي (1993)، وابن ماجة (51) من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من ترك الكذب -وهو باطل- بُني له قصرٌ في رَبَضِ الجنة، ومن ترك المراء -وهو محق- بُني له في وسطها، ومن حسَّنَ خُلقه، بُنِيَ له في أعلاها " وفي سنده سلمة بن وردان راويه عن أنس، وهو ضعيف، لكن له شاهد من حديث أبي أمامة عند أبي داود (4800) بإسناد صحيح يتقوَّى به.
(¬3) من قوله: " وقال تعالى " إلى هنا ساقط من (ش).
(¬4) من قوله: " وقال تعالى وإن " إلى هنا ساقط من (ش).
(¬5) من قوله: " الله ربنا " إلى هنا ساقط من (ش).

الصفحة 105