كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأحقاف: 8 - 10].
وقال تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ} إلى قوله: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 145 - 146] وأمثالها.
وإن كان ممن يظهر منه طلب (¬1) الهداية، خُوطِبَ بما ورد في كتاب الله تعالى عن الأنبياء، فإنهم عليهم السلام قد بلغوا الغاية في ذلك، ومن يُؤمِن بالله يهدِ قلبه، والله بكل شيء عليم، ومن عَلِمَ الله (¬2) فيه خيراً أسمعه كما قال: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ} [الأنفال: 23].
وقد بين الله تعالى الجدال الذي جادل به (¬3) رسوله (¬4) - صلى الله عليه وسلم - خصومه، وكذلك سائر الأنبياء وهو تفسيرٌ للمجادلة بالتي هي أحسن، فإن الجدال قد ورد مطلقاً ومقيداً بالتي هي أحسن، والعمل بالمقيد في الأوامر (¬5) واجب بالإجماع بخلاف النواهي، ففيه خلافٌ مبينٌ في أصول الفقه.
فإذا أردنا أن نعرف الجدال بالتي هي أحسن (¬6) باليقين تتبَّعنا كلامات (¬7) الأنبياء صلوات الله عليهم، ولا أصح من كتاب الله تعالى،
¬__________
(¬1) في (ش): طالب.
(¬2) ساقطة من (ب).
(¬3) في (ب): جادله.
(¬4) في (د): رسول الله.
(¬5) " في الأوامر " ساقطة من (د).
(¬6) من قوله: " والعمل بالمقيد " إلى هنا ساقط من (ش).
(¬7) في (ش): كلمات.