كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
بل قال تعالى في حق أهل النار بعد مشاهدتها يوم القيامة: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام: 28]، وقد تأوَّلها بعض المعتزلة بما أفاد من جهله بالعقل والسمع ما لم يكن يظنه لولا تأويله، وكم من جاهلٍ في كشف ما ستره الله من مساوئه، نسأل الله الستر والعافية.
فالحكمة أن يُوكَلَ الخلقُ إلى خالقهم العالم بسرائرهم، القادر على تصريفهم الذي جعل نفوذ مشيئته فيهم أعظم من قيام القيامة، ومشاهدة كل آيةٍ، فقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الأنعام: 111].
وقال: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 13].
وقال (¬1): {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [يونس: 99].
وقال في الوجه في ترك هداية بعض من تركه، وبيان حكمته في ذلك: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنفال: 23].
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الوجه في ترك هداية بعضهم: " لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقومٍ يُذنبون، فيستغفرون فيُغفرُ لهم " (¬2).
¬__________
(¬1) " وقال " ساقطة من (ب) و (ش) و (د).
(¬2) أخرجه مسلم (2749)، وأحمد 2/ 304 و309، والترمذي (2526)، والحاكم 4/ 246، والبغوي (1294) و (1295) من حديث أبي هريرة.
وأخرجه أحمد 3/ 238 من حديث أنس، وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 10/ 215 وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله ثقات.
وأخرجه مسلم (2748) من حديث أبي أيوب الأنصاري. =