كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
قيل له: لا فرق بين ما نفيتَه وبين ما أثبتَّه.
فإن قلت (¬1): إنَّ إرادته مثلُ إرادة المخلوقين، فكذلك (¬2) محبتُه ورضاه وغضبُه، وهذا هو التمثيل.
وإن قلت: إرادةٌ تليقُ به.
قيل له: وكذلك له محبةٌ، ورضاً، وغضبٌ يليق به.
فإن قال: الغضب غليانُ دم القلب لطلب الانتقام.
قيل له: والإرادة ميل (¬3) النفس إلى جلب منفعة، أو دفع مضرَّةٍ.
فإن قلت: هذه إرادةُ المخلوق.
قيل لك: وهذا غضب المخلوق، وكذلك يلزم بالقول (¬4) في كلامه وسمعه وبصره وعلمه وقُدرته.
فإن قال: إنه لا حقيقة لهذا إلاَّ ما يختصُّ بالمخلوقين، فيجب نفيُه عنه.
قيل له: وهكذا السمع، والبصر، والكلام، والعلم، والقدرة.
فإن قال (¬5): تلك الصفات أثبتها بالعقل، لأن الفعل، [الحادث] دلَّ على القدرة، والتخصيص دل على الإرادة، والإحكام دلَّ على العلم، وهذه الصفات مُستلزمة للحياة، والحيُّ لا يخلو عن السمع والبصر والكلام أو ضدِّ ذلك.
¬__________
(¬1) في (ش): قيل.
(¬2) في (ب): وكذلك.
(¬3) في (د): ميلان.
(¬4) في المطبوع من " التدمرية ": القول.
(¬5) في (ش): قيل.