كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)

ولو فسر ذلك بمفعولاته، وهو ما يخلقه من الثواب والعقاب، فإنه يلزَمُه في ذلك نظيرُ ما فَرَّ منه. فإنَّ الفعل المعقول (¬1) لا بُدَّ أن تقوم أولاً بالفاعل، والثوابُ والعقاب المعقول (¬2) إنما يكون على فعل ما يُحبُّه ويرضاه، ويَسْخَطُه ويَبْغَضُه المثيب المعاقِبُ فهُم إن أثبتوا الفعل (¬3) على مثل الوجه المعقول في الشاهد للعبد، مثَّلوا، وإن أثبتوه على خلاف ذلك فكذلك الصفات.
وأمَّا المثلان المضروبان -إلى قوله في المثل الأول-: وهو دارُ الآخرة، وما اشتملت عليه مما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر (¬4)، والله سبحانه لا تُضربُ له الأمثال التي فيها مُماثلةٌ لخلقه، فإن الله لا مِثْلَ (¬5) له، بل له المثل الأعلى، فلا يجوز أن يشترك (¬6) هو والمخلوق في قياس تمثيل، ولا في (¬7) قياس شمولٍ يستوي أفراده، ولكن يُستعملُ في حقِّه المثل الأعلى وهو أن كل ما اتصف
¬__________
(¬1) في (ش): المفعول، وسقطت من المطبوع من التدمرية.
(¬2) في المطبوع من " التدمرية ": المفعول.
(¬3) ساقطة من الأصول، وأثبتت من " الرسالة التدمرية " ص 31.
(¬4) أخرجه من حديث أبي هريرة: البخاري (3244) و (4779) و (4780) و (8498)، ومسلم (2824)، وأحمد 2/ 312 - 313 و369 - 370 و407 و416 و438 و462 و466 و495 و506، والترمذي (3197) و (3292)، وابن ماجة (4328)، والدارمي 2/ 728 و731. ولفظ البخاري: " قال الله: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ، فاقرؤوا إن شئتم {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ".
وأخرجه من حديث المغيرة بن شعبة: مسلم (189).
وأخرجه من حديث سهل بن سعد الساعدي: مسلم (2825)، وأحمد 5/ 334.
(¬5) في المطبوع من " التدمرية ": مثيل.
(¬6) في المطبوع: يشرك.
(¬7) " في " ساقطة من (ش).

الصفحة 129